547

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

وإنْ كان الوقتُ ضّيقاً فالأفضلُ أن يعجل الْتحَلْلَ لئلا يفوتَ الحجُّ. ويُجُوزُ للمحرِمِ بالعمرَّةِ التَّحلُّلُ إذا أُحصِرَ كالحَجِّ. ولو مُنُعُوا ولم يتمكّنُوا من المَضِيِّ إلّا ببذل مال فَلَهُم التَّحلُّلُ ولا يبذلونَ المالَ وإن قلَّ، بل يكرَهُ البَذْلُ إن كان الطالبُ كافراً، لأن فيه صغاراً على الإسلام. وإن احتاجُوا إلى قتالٍ فلهم التَّحلُّلُ ولا يلزمهمُ القتالُ سواء كان العدوُّ مسلمينَ أو كُفَّاراً، قليلاً أو كثيراً. لكن إنْ كان في المسلمين قوةٌ فالأوْلَى أن يُقاتِلُوا الكفارَ، وإن كان فيهم


ثلاثة أيام فإنه يمتنع تحلله كما قاله الماوردى ونقله عنه السبكى وغيره وأقروه. قال ولو صد عن مكة دون عرفة لزمه الوقوف ولم يتحلل إلا بعد الوقوف كما يأتى ولو أمنهم الصادون ووثقوا بقولهم فلا تحلل. وقوله لئلا يفوت الحج أى فإنه إذا فاته قبل تحلله يتحلل بالطواف والسعى إن أمكنه وإلا فيما يأتى ثم إن صابر الإحرام متوقعاً زواله حتى فاته الوقوف فلا قضاء ويتحلل بعمل عمرة؛ وقيده السبكى وغيره بما إذا تمكن من البيت وإلا تخلل تحلل المحصر. وإن لم يتوقع زواله حتى فات الحج وجب القضاء لشدة تفريطه. وبهذا التفصيل قرر السبكى كلام الشيخين ثم نقل عن العراقيين وجوب القضاء لتمكنه من التحلل قبل الفوات بخلاف سلوكه أطول الطريقين إذ لا تفريط منه لأنه مأمور بسلوكه، ويجاب بأن شبهة تشوف النفس إلى الإتيان بما أحرم به على وجهه منع نسبة التفريط إليه فساوى سلوك الأبعد.

(قوله بل يكره البذل إلخ) أفهم به أنه لا يكره بذله للمسلم وأنه لا يحرم بذله للكفار وهو كذلك كما جزم به فى المجموع كالهدية لهم، ولا ينافيه قوله لأن فيه صغاراً على الإسلام لأن مصلحة تتميم النسك اقتضت المسامحة بذلك مع أن الصغار غير محقق. ولا ينافى ما تقرر قول الشيخين أوائل الحج بكره بذل المال للرصدى ولو مسلماً لأن ما هنا محله بعد الإحرام فإعطاء المال أسهل من قتال المسلمين وما هناك ترجيح تعميم الكراهة فقد غفل عما ذكر.

(قوله قليلاً أو كثيراً) صريح فى أنه لا فرق بين أن يزيدوا على الضعف أو ينقصوا عنه ولا بين تهيء الحجيج القتال وعدمه وهو المذهب كما قاله ابن الرفعة وغيره أخذاً من كلام الرافعى، وكأن وجهه أن الغالب على الحجيج جمع أخلاط الناس وعدم الثقة باجتماعهم على قلب واحد، على أن كلام المجموع ظاهر أو صريح فى أن الكلام فيما إذا صدوهم من غير قتال أما لو تقابل الصفان للقتال فالقتال واجب والفرار حرام بشرطه اتفاقاً وحينئذ فلا إشكال. (قوله فالأولى أن يقاتلوا الكفار) مثلهم البغاة فيما يظهر لما فى قتالهم من مصلحة اجتماع

547