Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
أو نوعاً واحداً مرَّةً بعدَ أَخْرَى، فإِنْ كان ذلك فى مكان واحد على التوالىِ فعليهِ فْدِيَةٌ واحدةٌ، وإنْ كان فى مكانين أو فى مكانٍ وتخلَّلَ زمانٌ فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ سواء تَخلَّلَ بينهما تكفيرٌ عن الأوَّل أُمْ لا.
هذا هُوَ الأصحُّ. وفى قولٍ إذا لمْ يتخلَّل تكفيرٌ كفاهُ فِدْيَةٌ واحدةٌ.
مرة ثالثة ورابعة وجب للأولى بدنة ولكل مرة بعدها شاة مع أن الواجب فيهما هو الواجب فى الثانية فالأوجه التكرر مطلقاً. ثم رأيت والده السراج البلقينى رجح ذلك فى فتاويه ونقله عن الشيخ أبى حامد وابن المقرى قال فى تمشيته فإن جامع مراراً لم يتداخل الجزاء ووجب للأول بدنة ولكل جماع بعده شاة وإن اتحد الزمان والمكان انتهى. وحمل كلامه على ما قبل التحلل الأول لا دليل عليه نقلاً ولا معنىٌ، ومحل ما ذكره فى تعددها بتعدد الزمان والمكان إذا أفاد الثانى غير ما أفاده الأول كأن لبس السراويل فى محل ثم القميص فى محل أو زمن آخر، أما إذا لم يفد شيئاً كأن لبس قميصاً فوق قميص أو تحته أو عمامة فوق القبع أو القميص أولا ثم السراويل فلا تتعدد الفدية وإن اختلف الزمان والمكان كما بحثه المحب الطبرى وقال لا خلاف فيه، قال لأنه فى المسئلة الأخيرة ستر محل السراويل بالمخيط ووجبت الفدية فلا تتكرر بسائر آخر مع بقاء الأول كما لو لبس قميصاً فوق قميص فإنه لا يجب بالثانى شىء ولا أثر للمباشرة فيما إذا لبس الثانى تحت الأول بدليل ما لو التف بإحرامه ثم لبس ثوباً فإنه تجب الفدية قطعاً انتهى. ويؤيد قوله ولا أثر إلخ قول القمولى لو انزر بإزار ثم انزر بآخر فوقه مطيب فلا فدية فلم يجعلوا فى هذا الإزار الثانى ملبوساً بالنسبة إلى الطيب، ولا ينافى ذلك وجوب الفدية بلبس قميص فوق إزار لأنه نوع آخر يوجب الفدية بخلاف الإزار الثانى. واعتمد الإسنوى والأذرعى ما بحثه المحب وجعلاه وارداً على عبارة الروضة وهو أوجه مما نقله الدميرى عن إفتاء السبكى وغالب أهل عصره واعتمده من التفرقة بين الرأس والبدن حيث قالوا فيمن نزع العمامة ثم لبسها مع بقاء القبح ونحوه على الرأس بعدم التكرر ما دام الرأس مستوراً لأن المحرم فيه إنما هو الستر والمستور لا يستر بخلاف البدن فإن الفدية فيه متعلقة باللبس ويقال للابس لبس وقول الزركشى إن ما قاله المحب فى كلام الرافعى وإبن العماد إن أراد بعدم وجوب شىء للثانى عند عدم تخلل الزمان فصحيح وقد ذكره الرافعى أو مطلقاً فغلط صريح وقد ذكر الرافعى فيه قولين مردود بأن الذى فيه إنما هو مع اتحاد الزمان والمكان، وكلام المحب فيما إذا اختلفا. واعتراض الزركشى عليه فى لبس القميص ثم
545