540

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

وتفرقَةُ لَحْمهِ على المساكينِ الموجودِينَ فى الحَرَمِ ، سواء المستوطنون والغَرَبَاءِ الطارِئونَ، لكن المستوطِنُونَ أفضّلُ. ولوْ ذَبَحَهُ فِى طَرفِ الحِلِّ ونقل لحمه إلى الحرّمِ قبل تغيره لم يُجْزِهِ على الأصحِّ، وسَوَاء فى هذا كُّهِ دُمُ التمتعِ والقِرّانِ وسائر ما يحب بسببٍ فى الحِل أو الحرّم أو سبب مُبَاح كَالحلْقِ للأذى أو بسببٍ محرَّم. وأفضل الحرَمِ للذّبحِ فِى حقّ الحاجِّ مِنِّى، وفى حقِّ المعْتمرِ المروَةُ كما سبقَ فِى الهدىِ.


( قوله وتفريق لحمه ) أى وغير اللحم أيضاً وإنما اقتصر عليه لأنه الأهم ، وظاهر كلامه أنه لا يجوز نقل ذلك إلى غير الحرم إذا لم يجد فيه مسكيناً وهو كذلك وإن أوهم كلام الروضة خلافه ومثله الطعام ، وفارق الزكاة بأنها ليس فيها نص صريح بتخصيصها بالبلد بخلاف هذا فيجب التأخير حتى يجدهم وإن كان مختصاً بوقت الأضحية كما هو ظاهر لأن تأخيره عن الوقت يجوز لعذر بخلاف النقل. وأيضاً فاعتناء الشارع بتفرقته فى الحرم أشد ، ألا ترى أنه لو أخره عن الوقت مع القدرة عصى واعتد به كما يصرح به قولهم وتقضى واجبة أخرت عن وقتها بخلاف ما لو فرقه خارج الحرم فإنه لا يعتد به جزماً ، فمن بحث أنه يذبحه عند خوف فوت وقته لم ينقله إن خشى فساده قبل وجودهم فقد شذ وغفل عما ذكرناه . وتعبيره بالمساكن يقتضى أنه لا بد من التفرقة على ثلاثة مساكين فأكثر وهو كذلك إن وجدهم ، فإن أعطى لاثنين غرم الثالث أقل ما يقع عليه الاسم ، والتقييد بوجودهم هو ما يفهمه قول الروضة إن قدر. قال البلقينى وهو يدل على أنه إذا لم يقدر على الثالث يجوز دفع الكل لاثنين وهو نظير ما سبق فى الزكاة عن النص اهـ ويجوز الدفع لصغير أى لوليه ليقبضه له ومثله المجنون والسفيه كما هو ظاهر، وله صرف بدنة عن سبع دماء لثلاثة كما هو ظاهر إذ لو دفع لهم كل دم على حدته أجزأه ما داموا مستحقين ، ولقولهم فى باب الكفارة يجوز دفع مدين عن كفارتين لواحد ولا يتعين عند دفع الطعام لهم لكل واحد مد ، بل يجوز الزيادة عليه والنقص عنة كما فى المحموع ، وقيل يمتنعان كالكفارة وعضده البلقينى بالنص ، وعلى الأول ففى الفرق عسر إلا أن يقال فرق السبكى بين وجوب استيعاب المحصورين فى الزكاة لا هنا بأن القصد هنا حرمة البلد وثم سد الخلة ، ومنه يؤخذ الفرق بين ما هنا وباب الكفارة . فقول السبكى إن كانت الأمداد ثلاثة لم يجز دفعها لأقل من ثلاثة أو اثنين دفعهما لاثنين فأكثر إلا قوله فأكثر مبنى على الوجه المقابل لما فى المجموع ، هذا فى غير دم نحو الحلق ، أما هو ففيه ثلاثة آصع لستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ولا يجوز النقص عنه .

( قوله لكن المستوطنون أفضل ) محله ما إذا لم يكن الغرباء أحوج وإلا كان الدفع إليهم أفضل كما هو ظاهر .

540