Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
وأَمَّا الطيورُ فَالْحمَامُ وكلُّ ماعبّ فى الماء وهو أن يَشْرَبَهُ مَعَّا بِلَا جرع يجبُ فيه شاةٌ، وما كانَ أَكْبَرَ من الحمامةِ أو مثلها الصحيحُ أن حكمها.
أو إمام الحرمين له لورود الوعيد الشديد على ذلك فى القرآن ولأنه يؤذن بقلة اكتراث مرتكبه بالدين أو رقة الديانة إذ هو إتلاف حيوان محترم بلا ضرورة ولا فائدة. فقول القونوى الظاهر أنه صغيرة فيه نظر، وكذا قول الإسنوى تعبير الرافعى بكونه يؤدى إلى الفسق أنبى والذى يظهر أن الجماع فى الحج كذلك كالجماع فى الحيض وإن كفر باستحلال الجماع فى الحيض فقط لأنه بمعنى آخر، فإن سائر محرمات الإحرام صغائر لأنها لم تدخل تحت حدهم للكبائر. فقوله فلا يقبل حكمه أى لنفسه ولا لغيره كما هو ظاهر.
(قوله وكل ما عب الماء) عطف عام على خاص لأنه يشمل اليمام والقمرى والدبسى والفاختة والقطا وإن نازع فيه الطبرى ونحوها من كل مطوق. وقول أبى عبيدة وغيره إن الحمام هو ما لا يألف البيوت وهو الوحشى واليمام ما يألفها وهو الأهلى اصطلاح هم فالمعتمد كما دل عليه كلام الشافعى رضى الله عنه وجوب الشاة فى الحمام الذى يألف البيوت ولا يطير، فقد يستشكل بأن الدجاج البلدى لاشىء فيه كما مر إلا أن يجاب بأن جنس الحمام وحشى بخلاف جنس الدجاج البلدى ولا ينافيه ما مر فى الدجاج الحبشى لأنه جنس آخر الأصل فيه التوحش كما قدمته. وإنما لم يقل كغيره عب وهدر لما قاله فى الروضة كأصلها من أنه لا حاجة إلى ذكرهما فإنهما متلازمان، ولهذا اقتصر الشافعى رضى الله عنه على العب انتهى. واعترض بأنه جمع بينهما فى البويطى والمختصر وبأن قوله فإنهما متلازمان ممنوع بل العب أعم مطلقاً فبينهما لزوم لا تلازم إذ بعض العصافير تعب ولا تهدر كما نقله الزركشي عن بعض أئمة اللغة.
(قوله شاة) أى من ضأن أو معز لحكم الصحابة ومستنده توقيف بلغهم وإلا فالقياسى إيجاب القيمة والقول بأن مستنده الشبه بينهما وهو إلف البيوت إنما يأتى فى بعض أنواع الحمام بخلاف نحو الفواخت. وفائدة الخلاف كما فى الحاوى وغيره أنه لو كان صغيراً فهل يجب سخلة أو شاة وقضيته ترجيح شاة لكن فى الإملاء أنه يجب فى الصغيرة صغيرة مع القول بأن المستند التوقيف ونقله فى البحر عن الأصحاب وبه كقول المصنف هنا وفيما يأتى وفى الروضة حيث أطلقنا الدم فى المناسك أردنا ما به يجزىء فى الأضحية إلا فى جزاء الصيد يعلم أنه لا يشترط فى الشاة هنا كونها مجزئة فى الأضحية خلاف ما أوهمه كلام الروضة فى الدماء وإن أقره شيخنا زكريا.
(قوله وما كان أكبر من الحمامة أو مثلها) وجوب الشاة فيه ضعيف والمعتمد ما رجحه فى المجموع كالرافعى من وجوب القيمة وما وقع فى الروضة وأصلها من إيجاب القيمة فى الوطواط أى الخفاش أو الخطاف وهو المسمى بعصفور الجنة مبنى على أنه مأكول والمذهب
533