532

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

عدْلَيْنِ من السلفِ عملنا بهِ، وإنْ لم يَكُنْ رَجعنا فِيهِ إلى قولِ عَدْلَيْنِ عَارَفَيْنِ. فإنْ كان قاتلَ الصَّيْدِ أحَدُ العَدْلَيْنِ وقد قَتَلهُ خطأ أو مُضْطَّراً جازَ عَلَى الأصَحِّ، وإن كانَ قَتَله عُدْوَانَاَ لم يجزْ لأَنَّهُ يَفْسُقُ فلا يُقْبَلُ حُكُمه.


اللغة إطلاق ذلك عليها ما لم تستكمل سنة، والظاهر أنه لا منافاة بينهما لأن ما قاله الشيخان بيان لأقل ما يجزىء عن الأرنب وإن أوهمت العبارة عند عدم تأملها خلافه. والجفرة بأنثى العز تفصل عن أمها فتأخذ فى الرعى وذلك بعد أربعة أشهر، والذكر جفر سمى بذلك لأنه جفر جنباه أى عظما. ثم قال يجب أن يراد بالجفرة هنا ما دون العناق فإن الأرنب خير من اليربوع وهو ظاهر بناء على ما فسر به فى الروضة العناق والجفرة إذ مقتضاه على ما قررته إذا تأملته اتحادهما فمن اعترضه بأنه يقتضى أن الواجب فى اليربوع غير جفرة لأنها بمقتضى التفسير المذكور أى فى الروضة إنما تكون بعد سن العناق وذلك مخالف الدليل والمنقول فقد غفل عما ذكرته. وقول ابن عجيل يجب فى البريوع الصغير القيمة مردود بما يأتى من أنه يجب فى الصغير صغير فيجب هنا جدى على حسب جسمه.

(قوله عدلين عارفين) أى فقيهين بباب الشبه كما اقتضاه ظاهر كلامه فى الروضة وصوبه الإسنوى. فقول المجموع يستحب الفقه محمول على الفقه الزائد على ذلك. وقول الزركشى يحتمل أن لا يعتبر فقه أصلا لأن المثل الصورى يدركه كل أحد بالمشاهدة يرد بأن أكابر العلماء والصحابة وقع بينهم الاختلاف فى الماثلة وما المراد بها فكيف بغيرهم. وظاهر كلام المصنف أن المراد بالعدل هنا عدل الشهادة فلا يكفى عبد وامرأة وخنثى وهو ظاهر وبه صرح الإسنوى والزركشى. ولو حكم عدلان يمثل وآخران بأنه لامثل له كان مثلياً كما سيذكره أو بمثل آخر تختَّرولا يلزمه الأخذ بقول الأعلم والأكثر والأعدل. ولا يعتبر بأقرب الحيوان شبهاً به كما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما لكن لا يبعد أن يأتى هنا ما مر فى اختلاف مجتهدين فى القبلة على مقلد. فإن قلت يشكل على ذلك ما قالوه فى الأطعمة من أن ما لا نص فيه إذا استطابه البعض واستخبئه الأكثر اتبع الأكثر وأنه يعتبر بأقرب الحيوان شبهاً به، قلت يفرق بأن الاستطابة والاستخباث يرجع فيهما إلى الطباع السليمة فرجح فيهما بالكثرة لأنها ثمة تغلب على الظن أحد الجانبين، وكذلك قرب الشبه بما فيه نص يغلب على الظن أنه مثله حلا وحرمة بخلاف ما هنا، فإنّ دقيق الشبه أمر غير منضبط إذ ليس مناطاً لشىء يرجع إليه عند المنازع فلم يكن نحو الكثرة وقرب الشبه مرجحاً فيه. ولو حكم صحابى بحكم ولم يخالفه غيره من الصحابة كان كحكم جميعهم والمعتبر المثل الصورى تقريباً وإن اختلفا فى القيمة.

(قوله لأنه يفسق) صريح فى أن ذلك من الكبائر وهو ظاهر لشمول ما حدها به الأصحاب

532