Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
الشافعى رَحَمهُ اللهُ تعالى، أصَحهُمَاَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الَّذَّهَابُ ولا يَجِبُ، والثانِى
بدون هذا الاحتمال. ثم رأيت الولى العراقى فى شرح تقريب الأسانيد جزم بما قاله المصنف ثم استشكل بما فى تاريخ المدينة عن عمر رضى الله عنه لما فرغ من الزيادة قال لو انهى إلى الجبانة وفى رواية إلى الحليفة لكان الكل فى مسجد رسول اللّه ﷺ. وعن أبى هريرة قال سمعت رسول اللّه ﷺ يقول لو زيد فى هذا المسجد ما زيد كان الكل مسجدى. وفى رواية لو بنى هذا المسجد إلى صنعاء كان مسجدى. ثم قال الولى العراقى فإن صح ذلك فهو بشرى حسنة. قال غيره ولم يصح من ذلك شىء أى فلا اعتراض على النووى حينئذ، بل ظاهر الحديث يساعده. وفى الإحياء: والأعمال فى المدينة تتضاعف وذكر حديث صلاة فى مسجدى بألف صلاة ثم قال وكذلك كل عمل فى المدينة بألف، وصرح به أيضاً بعض المالكية واستشهد له بما رواه البيهقى عن جابر مرفوعا: والجمعة فى مسجدى هذا أفضل من ألف جمعة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وشهر رمضان فى مسجدى هذا أفضل من ألف شهر رمضان فيما سواه إلا المسجد الحرام. وعن ابن عمر نحوه اهـ وفيه نظر، ولا دليل فى الحديث على تعدى المضاعفة إلى ما زيد فى المسجد فضلاً عن سائر المدينة ولا يستبعد وقوع الصوم فى المسجد لأنه الإمساك من الفجر إلى الغروب وهذا يتيسر وقوعه فى المسجد لكل أحد. ولا فرق فى مضاعفة الصلاة بين فرضها ونفلها خلافاً لبعض المالكية والحنفية.
(قوله أصحهما أنه يستحب) فارق الوجوب فيما لو نذر إتيان مسجد مكة أو محل من حرمها بأن ذلك يجب قصده بالنسك بخلاف هذا فلم يجب إتيانه بالنذر كغيره، وإنما وجب الاعتكاف فيه بالنذر لأنه عبادة مستقلة مختصة بالمسجد، فإذا كان له فضل ولها فيه مزيد ثواب فكأنه التزم فضيلة فى العبادة الملتزمة والإتيان بخلافه، ولو نذر زيارة قبره ﷺ لزم الوفاء به لما علمت أنها من القرب المؤكدة، وكذا زيارة قبر غيره ﷺ مما تسن زيارته لأنها قربة مقصودة فلزمت بالنذر. ويصح كما مر الاستئجار على الدعاء عند القبر الشريف لأنه مما يقبل النيابة ولا يضر الجهل به، وكذا على إبلاغ السلام له ﷺ لا على نفس الوقوف عند القبر لأنه لا يقبل النيابة إذ فائدته لا تتعدى إلى المستأجر بخلاف الدعاء، والجعالة كالإجارة فى جميع ذلك.
﴿فائدة﴾ كره مالك أن يقال زرنا قبر النبي ﷺ بخلاف زرنا النبى ﷺ. قال القاضى عياض لحديث لا تجعلوا قبرى وثناً يعبد بعدى. قال العزبن عبد السلام: وإذا أردت صلاة فلا تجعلن حجرته وراء ظهرك ولا بين يديك، وتأدب معه بعد وفاته أدبك معه فى حياته لو أدركتها، فإن لم تفعل فانصرافك خير من مقامك اهـ واستدبار قبره ﷺ فى غير الصلاة
519