Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
الهالكينَ. ومَنْ خطرَ بباله أن المسحَ باليدِ ونحوِه أبلغُ فى البركةِ فهو مِن جهالتهِ وغفلتهِ ، لأن البرَكةَ إنما هى فيما وافقَ الشرعَ وأقوال العلماءِ، وكيف يبتغى الفضل فى مخالفةِ الصواب.
( التاسعة ) ينبغي له مدةَ إقامتهِ بالمدينةِ أن يصلى الصلوات كلها بمسجدٍ رسولِ الله ﷺ وينبغى له أن يَنوىَ الاعتكافَ فيهِ كما قدّمناه فى المسجدِ الحرامِ.
فلم عدل عنه إلى الجواز كان أظهر فيما ذكرناه . وشمول الجواز الاستحباب والوجوب اصطلاح للأصوليين لا للفقهاء ، والحديث المذكور ضعيف، وعلى تسليم صحته فيجوز أن يكون السلف أجمعوا على ذلك بعد انقراضى الصحابة رضى الله عنهم ، على أنه مذهب صحابى وليس إجماعاً سكوتياً كما هو ظاهر. ومعنى قول السبكى ليس مما قام الإجماع عليه أى ابتداء فما قاله المصنف صحيح لا مطعن فيه . ويؤيد ما ذكرته ما فى مغنى الحنابلة من أنه لا يستحب التمسح بحائط القبر ولا تقبيله وقال أحمد ما أعرف هذا ، فتعارضت الروايتان عن أحمد. وظاهر كلام الأثرم وهو من أجل أصحابه أن ميل أحمد إلى المنع فإنه قال رأيت أهل العلم بالمدينة لا يمسون القبر، قال أحمد وهكذا كان يفعل ابن عمر انتهى . وبه تعارض رواية بعضهم عن ابن عمر أنه كان يضع يده اليمنى على القبر، ومن ثم قال فى الإحياء: مس المشاهد وتقبيلها عبادة النصارى واليهود . وقال الزعفرانى : ذلك من البدع التى تنكر شرعاً. وروى عن أنس أنه رأى رجلاً وضع يده على القبر الشريف فنهاه وقال ما كنا نعرف هذا اى الدنو منه إلى هذا الحد. وعلم ما تقرر كراهة مس مشاهد الأولياء وتقبيلها . نعم إن غلبه أدب أو حال فلاكراهة. ويكره أيضاً الانخفاض للقبر الشريف، وأقبح منه تقبيل الأرض له ذكره ابن جماعة ولفظه : وعد بعض العلماء من البدع أى القبيحة الانحناء له ، وأقبح منه تقبيل الأرض له . لكن قال غيره هذا فى انحناء بمجرد الرأس والرقبة أما بالركوع فهو حرام ، وأما تقبيل الأرض له فهو أشبه شيء بالسجود بل هو هو فلا ينبغى التوقف فى تحريمه انتهى ، وفيه نظر أخذاً من كلامهم فى باب السير فى حتى الظهر ، ولا نسلم أن تقبيل الأرض كالسجود فالأوجه الكراهة إلا إن قصد التعظيم بالركوع مثلاً.
( قوله أن يخرج كل يوم إلى البقيع إلخ ) الأولى فى أحد البداءة بقير حمزة رضى الله عنه ، وفى البقيع البداءة بقبر عثمان رضى الله عنه لأنه أفضل من بالبقيع، هذا إن لم يمر يقبر غيره وإلا سلم عليه مع وقوف يسير ثم رجع إليه بعد السيد عثمان إن أراد ثم بعد السيد عثمان يبدأ بالعباس ومن معه فى قبته ، هذا هو الذى يتجه لى فى ذلك خلافاً لبعضهم .
502