Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
رَوْضَّةٌ من رياضِ الجنةِ، ومنبرِى عَلَى حَوضى. ويقَفُ عندَ المنبرِ ويَدْعُو.
( الثامنة ) لا يجوزُ أنْ يُطافَ بقبرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيُكْرَهُ إِلْصَاقُ البَطْنِ والظَّهْرِ بِجِدَارِ القبرِ، قالهُ الحَليمى وغيرُه. ويُكرَهُ مَسْحُهُ باليدِ وتقبيلُهُ، بل الأَدَبُ أن يَبْعُدَ منه كما يَبْعُدُ منه لو حضر فى حياتهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذا هو الصواب وهو الذى قالهُ العلماء وأطبقوا عليهِ.
وينبغى أنْ لا يغترّ بكثير مِن العوَامِّ فى مُخَالَفتهم ذلك، فإنَّ الاقتداء والعملَ إنما يكون بأقوالِ العلماءِ، ولا يلتفتُ إلى مُحْدَثَاتِ الْعوَامِّ وَجَهَلاتهم. ولقد أحسنَ السَّيدُ الجليلُ أبو علىّ الْفَضْلُ بنُ عِيَاضٍ رحمهُ اللهُ تعالى فى قوله ما معناه: أَتِّبع طُرقَ الْهُدَى ولا يَضُرُكَ قِلَّةُ السَّالِكِينَ، وإِيَّاكَ وَطُرُقَ الضَّلَالَةِ، ولا تَغْتَرَّ بكثرةِ
روضة من رياض الجنة أن العمل فيه يوصل لذلك وفيه نظر، والأولى ما قاله مالك وغيره من بقائه على ظاهره فينقل إلى الجنة وليس كسائر الأرض يذهب ويفنى، أو هى من الجنة الآن حقيقة وإن لم تمنع نحو الجوع عملا بأصل الدار الدنيوية وأنها آيلة للفناء. ومعنى قوله ومنبرى على حوضى أن ملازمة الأعمال الصالحة عنده تورد الحوض، كذا قيل. وقيل يعيده الله على حاله فينصبه على حوضه وهو الأولى أيضاً لأن الأصل بقاء اللفظ على ظاهره الممكن.
( قوله وهو الذى قاله العلماء وأطبقوا عليه ) فقول أحمد لا بأس به، وقول المحب الطبرى وابن أبى الصيف يجوز تقبيل القبر ومسه، اعترضه العز بن جماعة وغيره فى تقبيل القبر ومسه وعليه عمل العلماء الصالحين. وقول السبكى إن عدم التمسح بالقبر ليس مما قام الإجماع عليه ثم ذكر حديث إقبال مروان فإذا برجل ملتزم القبر الحديث وفيه وذلك الرجل هو أبو أيوب الأنصارى رضى الله عنه وهذا الحديث أخرجه أحمد والطبرانى والنسائى بسند فيه كثير بن عبد الله بن زيد، ونقله جماعة وضعفه النسائى. وقد يجاب بأن قول أحمد لا بأس به يحتمل نفى الحرمة ونفى الكراهة وإن كان أظهر. وقول المحب الطبرى وغيره وعليه يحتمل رجوع الضمير فيه إلى الجواز المأخوذ من يجوز والى نفس التقبيل والمس، والأول أقرب، ويؤيد تعبيره بيجوز دون يستحب، إذ لو كان مراده الاستحباب لَعَبَّر به ثم استدل بعمل العلماء،
501