492

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

فليقل ما قدمنا فى دخول المسجد الحرام، ويقدّمُ رِجْلَهُ اليُمنى في الدخولِ واليُسرى في الخروجِ، وكذا يفعلُ في جميعِ المساجدِ. ويدخلُ فيقصدُ الروضةَ الكريمةَ وهي ما بين المِنْبَرِ والقبرِ فيصلي تحية المسجدِ بجنب المِنْبَرَ. وفي إحياء علوم الدين أنه يجعلُ عمودَ المِنْبَرِ حذاء منكبهِ الأيمنِ ويستقبلُ


ووجود منفذ للمسجد في زمنه ﷺ غير هذا الباب لا ينافي ما ذكر. قيل ويقف بالباب يسيراً كالمستأذن في الدخول على العظماء وفيه نظر إذ لا أصل له.

(قوله فليقل ما قدمناه إلخ) يسن له أيضاً أن يقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين لحديث فيه. وينبغي سن ذلك لكل داخل لهذا المسجد وإن كان من أهل المدينة.

(قوله فيصلي تحية المسجد) إنما قدمت على زيارته ﷺ لما رواه مالك عن جابر بن عبد الله قال: قدمت من سفر فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بفناء المسجد فقال أدخلت المسجد فصليت فيه؟ قلت لا. قال فاذهب فادخل المسجد فصلِّ فيه ثم ائت فسلم عليَّ. وبه يعلم رد قول بعضهم محل البداءة بالتحية إن لم يمر أمام الوجه الشريف وإلا بدأ بالزيارة، بل الأكمل البداءة بالتحية مطلقاً. وعند المرور أمام الوجه الشريف ينبغي أن يقف لطيفاً ويسلم ثم يتنحى ويصلي ثم يأتي للزيارة الكاملة. هذا ما دل عليه الحديث المذكور فخلافه لا يعول عليه.

(قوله بجنب المنبر وفي إحياء إلخ) سيأتي له أن ذرع ما بين المنبر ومقامه الشريف صلى الله عليه وسلم الذي كان يصلي فيه حتى توفي أربعة عشر ذراعاً وشبر: فقوله هنا بجنب المنبر أي بقربه وليس المراد به الموجود اليوم بل القديم وقد احترق وجعل محله منابر كبار. فالعمود المذكور في الإحياء لا يعرف محله من هذا المنبر إلا بذرع أربعة عشر ذراعاً أي بذراع اليد المعتدلة وشبر من الموقف الشريف إلى جهة المنبر فربما تقارب محل ذلك العمود وقد جعل الآن بالمصلى الشريف شبه حوض مرخم. والصندوق المذكور في كلام الغزالي الذي كان بجانب السارية المجعولة علماً على المصلى الشريف قد احترق أيضاً وجعلت الآن دعامة بها محراب مرخم وهو محل الصندوق المذكور. والمراد باستقبال هذه السارية في كلامه جعلها حذو جهة يمينه كما عليه وضع المصلى اليوم في الوقوف في طرفه الغربي فإنه محل الموقف الشريف دون طرفه الشرقي لأنه حينئذ تكون الدائرة التي كانت بقبلة المسجد أي المحراب العثماني قبل هدمه ونقله عن محله قليلاً كما هو اليوم بين عينيه. ومن أراد تحقيق ذلك بأزيد

492