491

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos
(الخامسة) يستحضرُ في قلبه حينئذ شرفَ المدينةِ وأنها أفضلُ الدنيا بعدَ مكةَ عند بعض العلماء، وعندَ بعضهم أفضلُها على الإطلاق، وأن الذي شُرِّفتْ به صلى الله عليه وسلم خيرُ الخلائق أجمعينَ.

وليكنْ من أوّلِ قدومه إلى أنْ يرجعَ مستشعراً لتعظيمه، ممتلئَ القلبِ من هيبته كأنه يراه.

(السادسة) إذا وصلَ إلى بابِ مسجده صلى الله عليه وسلم

ابن جماعة وما يفعله بعضهم من النزول عن الرواحل عند رؤية المدينة أو حرمها لا بأس به أي بالنسبة للرجال، لأن وفد عبد القيس لما رأوه ﷺ نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم ذلك. وتعظيم جهته صلى الله عليه وسلم وحرمه المقدس بعد وفاته كهو في حياته. وقوله نزلوا أي ألقوا أنفسهم عنها ولم ينيخوها مسارعة إليه ﷺ. وذكر السيد السمهودي كابن جماعة دعاء عند وصول الحرم ودعاء عند وصول المدينة ولا بأس بهما وإن لم يصح فيهما شيء. ويسن أيضاً أن يتصدق بشيء وإن قل، وصرفه إلى أهل المدينة أولى، ويظهر أن المراد بهم المستوطنون بها، وأن محل أولويتهم إذا لم يوجد أحوج منهم وإلا فهو أولى. وأن لا يعرج على غير المسجد إلا لضرورة. وأن يستحضر عند رؤيته أنه مهبط الوحي ومحط رحال الكمل، وأن يفرغ قلبه من كل شيء.

(قوله وليكن إلخ) من ذلك أن لا يركب فيها، فقد قال مالك رضي الله عنه أستحي من الله عز وجل أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم بحافر دابتي.

(قوله إذا وصل باب مسجده صلى الله عليه وسلم) قال الجمال الطبري: ينبغي أن يكون الباب الذي يقصد الدخول منه باب جبريل لأنه صلى الله عليه وسلم كان يدخل منه، وجلالته قاضية بأنه لم يعلل بما ذكر إلا بعد اطلاعه على ما يدل له، وظاهر تخصيص هذا الباب بهذه التسمية التي كاد التواتر أن يشهد بها يدل لما قاله؛ ولأن الباب الذي وقف فيه جبريل لما أتى في غزوة بني قريظة على فرس أبلق وعلى رأسه اللامة حتى وقف بباب الجنائز هو هذا الباب المسمى باب جبريل اليوم إذا تواتر تسميته بذلك على ألسنة أهل المدينة جيلاً بعد جيل يدل لذلك،

491