Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
(الثانية) يُستحَبْ للزّائِرِ أن ينوِىَ مع زيارتَهِ صلى الله عليه وسلم التقرب إلى اللهِ تعالى بالمسافرَةِ إلى مسجدِهِ صلى الله عليه وسلم والصلاةِ فيهِ.
(الثالثة) يُستحبّ إذا توجه إلى زيارته صلى الله عليه وسلم
للمسجد النبوى والصلاة فيه كما ذكره المصنف. ثم الحديث يشمل زيارته ﷺ حياً وميتاً، ويشمل الذكر والأنثى الآتى من قرب أو بعد، فيستدل به على فضيلة شد الرحل لذلك وندب السفر للزيارة، إذ للوسائل حكم المقاصد. وقد أخرج أبو داود بسند صحيح: ما من أحد يسلم علىّ إلا ردَّ اللّهُ علىّ روحى حتى أرد عليه السلام. فتأمل هذه الفضيلة العظيمة وهى رده ﷺ على المسلم عليه إذ هو ﷺ حى فى قبره كسائر الأنبياء، لما ورد مرفوعاً: الأنبياء أحياء فى قبورهم يصلون. ومعنى رد روحه الشريفة رد القوة النطقية فى ذلك الحين للرد عليه. ولا يغتر بإنكار ابن تيمية لسن زيارته ﷺ فإنه عبد أضله الله كما قاله العز بن جماعة وأطال فى الرد عليه التقى السبكى فى تصنيف مستقل، ووقوعه فى حق رسول اللّه ﷺ ليس بعجب فإنه وقع فى حق الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علواً كبيراً فنسب إليه العظائم كقوله إن اللّه تعالى جهةُ ويداً ورجلاً وعيناً وغير ذلك من القبائح الشنيعة. ولقد كفره كثير من العلماء عامله الله بعدله وخذل متبعيه الذين نصروا ما افتراه على الشريعة الغراء(١). وأما قوله ﷺ لا تجعلوا قبرى عيداً فلا يدل لما افتراه لأن المحققين نقلوا الإجماع على سن زيارته ﷺ مع ما يدل لها من الأحاديث السابقة وغيرها وحينئذ فيجب صرف هذا الحديث عن ظاهره على تقدير دلالته على النهى عنها وإلا فهو لا يدل على ذلك بل قد يدل على الحث على كثرتها وأنها لا تمل حتى لا يزار إلا فى بعض الأوقات كالعيد. ويحتمل أن يكون المراد لا تتخذوا له وقتاً مخصوصاً لا يزار إلا فيه ولا يتخذ كالعيد فى العكوف
(١) ما نسبه المؤلف لشيخ الإسلام ابن تيمية فيه تحامل ظاهر، فإن ابن تيمية رضى الله عنه لم يثبت الله تعالى من الصفات إلا ما أثبته اللّه تعالى لنفسه فى كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ. وكذا ما أفتى به من قصد المسجد النبوى بالزيارة هو الموافق الحديث الصحيح الوارد فى شد الرحال للمساجد الثلاثة ا هـ مصححه.
489