Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
وأمَّا المدِينةُ، قالَ كثيرونَ مِنْ أهل اللغَةِ وغيرُهُمْ، منهمْ قُطْرُب وابنُ فارس: هى منْ دانَ أَى أطاعَ، والدِّينُ الطَّاعَةُ، سمِيتْ بَذَلكَ لأنهُ يطاعُ الله تعالى فيها . وقيلَ غيرُ ذلك ، واللهُ أعلم.
وفى الباب مسائلُ :
( الأولى ) إذا انصرَف الحجاج والمعتمرونَ من مكَّةَ فْلَيَتَوجَّهُوا إلى مَدينَة رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لزيارةِ تُرْبَتِهِ ﷺ فإنها مِنْ أَمِ القُرْبات وأنجحِ المساعِى.
وقد رَوَى البزارُ والدَّارَقَطْنى بإسنادهما عن ابن عمر رضى الله عنهما قال قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: مَنَ زَارَ قَبْرِى وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِى .
( قوله إذا انصرف الحجاج إلخ) حكمة تقييده كالأصحاب سن الزيارة بفراغ النسك مع أنها مطلوبة فى كل وقت إجماعاً بل قيل بوجوبها إذ غالب الحجاج ليست المدينة الشريفة على طريقهم ، وإنما يتوجهون إلى مكة أولا للحج ، وأيضاً فهى فى حق الحاج آكد لخبر من حج ولم يزرنى فقد جفانى وإن كان فى سنده مقال ، ولأنه إذا جاء من الآفاق البعيدة وقرب من المدينة يقبح منه ترك الزيارة لدلالته على عدم اهتمامه بما هو من أهم القربات وأنجح المساعى. وهل البداءة بالمدينة قبل مكة أفضل أو عكسه فيه خلاف بين السلف، وظاهر كلام الأصحاب يومىء إلى ترجيح البداءة بمكة . والذى يتجه أن يقال إن اتسع الزمن للزيارة مع اتساعه بعدها للحج فالأولى تقديمها مبادرة لتحصيل هذه القربة العظيمة ، فإنه ربما يعوقه عائق عن التوجه إليها بعد الحج ، وإن لم يتسع لذلك قدم الحج .
( قوله وقد روى البزار إلخ ) رواه أيضاً ابن خزيمة فى صحيحه وصححه جماعة كعبد الحق والتقى السبكى ، ولا ينافى ذلك قول الذهبى طرقه كلها لينة يقوى بعضها بعضاً . ورواه الدار قطنى أيضاً والطبرانى وابن السبكى وصححه بلفظ من جاءنى زائراً لا تحمله حاجة إلا زيارتى كان حقاً على أن أكون له شفيعاً يوم القيامة. وفى رواية كان له حقاً على الله عز وجل أن أكون له شفيعاً يوم القيامة . والمراد بقوله لا تحمله حاجة إلا زيارتى اجتناب قصد ما لا تعلق له بالزيارة ، أما ما يتعلق بها من نحو قصد الاعتكاف فى المسجد النبوى وكثرة العبادة فيه وزيارة الصحابة وغير ذلك مما يندب للزائر فعله فلا يضر قصده فى حصول الشفاعة له ، فقد قال أصحابنا وغيرهم يسن أن ينوى مع التقريب بالزيارة التقرب بشد الرحال
488