474

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

التِّرْمِذِىُّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، واللهُ أعلم.

( الثلاثون ) فى أُمور تتعلقُ بالمسجدِ الحرامِ .

قالَ أَبُو الْوَلِيدِ الأَزْرَقى والإِمامُ أَقْضَى الْقَضاَةِ أَبُو الْحَسنِ الماوَرْدِيُّ البصرِىَّ فى كتابه الأحكام السلطانية وغيرها من الأئمةِ المعتمدينَ، وفى كلام بعضهمْ زيادَة على بعض: أمَّا المسجدُ الحرامُ فَكَان فَنَاءَ حَوْلَ الكَعْبَةِ وفَضَاءَ الطائفينَ، ولم يكنْ لهُ على عهد رسولِ اللهِ ﷺ وأبى بكر رضى اللهُ عنه جِدَارٌ يُحِيطُ به، وكانت الدَّوْرُ مُحْدِقَةٌ به، وبين الدُّورِ أبوابٌ يدخُلُ الناسُ مِنْ كلّ ناحية . فلما استُخْلِفَ عُمرُ بنُ الخطاب رضى اللهُ عنه وكثُرَ الناسُ وسّعَ المسجدَ واشتَرَى دُوراً وهَدمها وَزَادَ فيهٍ، واتخذّ المسجدِ جداراً قصيراً دونَ القَامَةِ، وكانت المصابيحُ تُوضعُ عليهِ، وكانَ عُمرُ رضى اللهُ عنهُ أولَ مَن اتَّخِذَ الجدَارَ للمَسْجِدِ الحرامِ.

فلما اسْتُخْلِفَ عُثْمانُ رضى اللهُ عنهُ ابْتَاعَ منازِل وَوَسَّعَهُ بها أيضاً، وبَنَىَ المسجدَ والأرْوِقَةَ.


فكل مولود يولد على الفطرة وقلبه فى غاية البياض لأن فيه ذلك العهد ثم سود بالذنوب ، فكذلك الحجر الذى فيه العهد المأخوذ عليه فلما تناسبا أثرت فيه الخطايا كما أثرت فى بنى آدم واعترض بعض الملاحدة على هذا الحديث فقال ما سودته خطايا المشركين ينبغى أن يبيضه توحيد المسلمين . وأجاب ابن قتيبة بأن السواد يصبغ به ولا ينصبغ والبياض عكسه . وأجاب غيره بأن بقاء السواد أبلغ فى اعتبار ذوى البصائر لأن الخطايا إذا أثرت فى الحجر فى القلب أبلغ . وعن ابن عباس بسند ضعيف إنما غير بالسواد لئلا ينظر أهل الدنيا إلى زينة الجنة . وقيل لأنه أصابه الحريق مرة بعد مرة فى الجاهلية والإسلام . وظاهر الحديث بنافى ذلك . ويحتمل أنه كان يسمى أسود حال بياضه ، ومعنى أسود حينئذ ذو سؤدد . ويحتمل أنه لم يسم بذلك إلا بعد سواده .

474