470

Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals

حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج

Editorial

المكتبة السلفية ودار الحديث

Ubicación del editor

بيروت

Imperios y Eras
Otomanos

قالَ أَبُو الوليدِ الأزرقىُّ: جعل إبراهيمُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلم طولَ بِناءِ الكعبَةِ فى السماء تسعة أَذْرُع، وطولَهَا فى الأرْض ثَلاَثِينَ ذرَاعا، وَعْرْضَها فى الأرْضِ اثْنَيْنِ وعشرينَ ذراعا، وكانتْ غيرَ مُسَقَّفَة، ثم بَنَتْهَا قُرَيْشٌ فى الجاهلية فزادَت في طُولها فى السماء تسعة أذرع فصارَ طولها ثمانيةً عَشَرَ ذِراعاً، وَنَقَّصُوا مِن طُولها فى الأَرْضِ ستة أَذْرع وشَبْرا تَرَكُوها فى الحِجْرِ، فلمْ تَزَلْ على ذلك حتى كان زَمَنُ عبد اللهِ بن الزبيرِ فَهَدَمها وبناها على قواعدِ إبراهيمٍ، وزاد فى طُولها فى السماء تسعةَ أَذْرُع أُخرى، فصار طولها في السماءِ سَبْعاً وعشرينَ ذِراعاً. ثم بناها الحجّاجُ فلم يغيّر طولها فى


به مثنى إذ هو المقام وأمن داخله فلا مطابقة، قلت أشار الزمخشرى إلى جواب ذلك بأن الاثنين نوع من الجمع كالثلاثة والأربعة. وأجاب غيره بأن المقام مشتمل على آيات كإلانة الصخر والغوص فيه وحفظه مع كثرة أعدائه وبقائه دون آيات سائر الأنبياء وغير ذلك مما يأتى، وجعل من دخله أى الحرم على ما مر أو البيت على مقابله كان آمناً تفسيراً إنما هو باعتبار المعنى لا من جهة الصناعة لأنه جملة لا يصح عطفها على مقام إبراهيم، وخصا بالذكر أما المقام فلبقائه على ممر الأعصار وكونه كان يعلو بإبراهيم كلما علا الجدار حتى تم بناؤه ولينه الله له فغرزت فيه قدماه كأنهما فى طين فذلك الأثر باق إلى يوم القيامة، وأما الأمن فتذكيراً للمشركين بأخص النعم عليهم دون سائر الناس لعلهم ينزجرون عما قابلوا به ذلك من قبيح إعراضهم وشركهم.

(قوله قال أبو الوليد الأزرقى إلخ) ذكر ابن حمساعة فى ذلك كلاماً مخالفاً لكلام الأزرقى فى هذا ثم قال كل ذلك حررته بذراع القماش المستعمل فى زماننا بمصر وحينئذ فيحتمل أن تحرير الأزرقى كان بغير هذا الذراع إما بذراع اليد أو غيره.

(قوله وطولها فى الأرض ثلاثين ذراعاً إلخ) عبر غيره بأنه جعل عرضه فى الأرض اثنين وثلاثين ذراعاً من الركن الأسود إلى الركن الشامى الذى يلى الباب، وعرض ما بين الشاميين اثنين وعشرين وما بين الغربى واليمانى إحدى وثلاثين وما بين اليمانيين عشرين، وجعل الحجر إلى جنبه عريشاً من أراك تقتحمه الغنم فكان زرباً لغنم إسماعيل عليه السلام.

(قوله فصار طولها ثمانية عشر ذراعاً) جاء فى رواية أنه كان عشرين، وأجاب عنه

470