Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
واستشفاء المريضِ به، وتعجيلُ العقوبةَ لِمن انتهكَ فيهِ حَرَمَه، وإهلاكُ أصحابِ الفيل لما أرادوا تخريبَهُ، وغير ذلك.
قال بعضهم وقد كنا نرى الحمامة إذا مرضت وتساقط ريشها دنت من الميزاب أو ركن من أركانه فتبقى زماناً طويلاً كهيئة المتخشع ثم تتصرف من غير أن تعلو سقفه. وخالف فيما ذكره الجاحظ ابن عطية وأنكر ذلك بأنه يعاين بعلوه وقد علته العقاب لأخذ الحية المشرفة على جداره وكانت من آياته. وأجاب الزركشي بأن ما عوين من ذلك قد يكون للاستشفاء وأما العقاب فلأخذ الحية المذكورة. وقال بعض علماء مكة المتأخرين والمعروف عند أهل مكة قبيل وقتنا هذا ما قاله ابن جماعة وغيره، وأما في وقتنا هذا فما قاله ابن عطية فإن الطيور الآن تعلوه كثيراً ويتكرر منها ذلك في الساعة الواحدة، ولعل ذلك إنما نشأ من تغيير سقفها ونحوه ا هـ. والذي يتجه عندي بحسب ما استقريته أنه لا يعلوه إلا الطيور المهدرة الدم كالحدأة والغراب وأما نحو الحمام فعز أن يوجد من شيء منه ذلك متكرراً في الساعة الواحدة فيحمل على الاستشفاء وبذلك يجتمع الكلامان.
(قوله وتعجيل العقوبة) تقدم بعضه فراجعه. (قوله وغير ذلك) أي كالحجر الأسود وحفظه في المدة المتطاولة مع تعرض الأعداء له ووقع هيبة البيت في القلوب وخشوعها عناء لقائه وحنين النفوس إليه وإلى الإقامة عنده وإن كان في ذلك ترك كثير من مألوفاتها وائتلاف الظباء والسباع فيه وكونها تتبعها حتى تدخل الحرم فحينئذ تتركها، وعدم دخول سيل الحل الحرم بل يقف عنده على ما مر، وأن الخارج يتبع الصيد فإذا دخل الحرم تركه على ما نقل عن بعض المفسرين، وأن الغيث إذا كان في جانب من البيت اختص الخصب بتلك الناحية وإذا عم البيت عم جميع النواحي، وأن من همّ بسيئة مكة عوقب على همه وإن كان تائباً عنها الخبر الصحيح أنه ﷺ قال في قوله تعالى: (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم) لو أن رجلاً هم فيه بإلحاد وهو بعدن أبين لأذاقه الله عز وجل عذاباً أليماً. وممن ذكر ذلك وأنه من خصائص مكة ابن أبي حاتم في تفسيره وكذا ابن عساكر وعبارته ومن أراد فيها الإلحاد ولم يعمل به أذاقه الله من أليم العذاب. وذكر من خصائصها أيضاً عدم استباحة غنائمها. وورد عن عمر وابنه رضي الله عنهما أن من الإلحاد فيها احتكار الطعام فيها للبيع. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن منه أن يقول فلا والله وبلى والله أي كاذباً. ومنه شتم الخادم كغيره من سائر الذنوب سواء صغيرها وكبيرها. ثم كلام المصنف صريح في أن الضمير في قوله تعالى (فيه، آيات) عائد على الحرم وهو ظاهر لئلا يلزم عليه انحصار الآيات في داخل جدران البيت فينافيه قوله تعالى (مقام إبراهيم) إذ هو تفسير. فإن قلت الآيات جمع والمفسر
469