Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
وقالَ أقضَى الْقُضَاةِ المَوَرْدِىُّ: أجْمَعُوا على أنّهُ أَوْلُ بيتٍ وُضِعَ للعبادةِ، وإنما اخْتَلَفُوا هَلْ هُوَ أَولُ بيتٍ وُضِعَ لغيرها؟ قُلْتُ: والصحيحُ هُوَ الأوّل، وهو قَوْلُ الجمهورِ إِنهُ أولُ بيتٍ وُضِعَ مُطْلَقَاً . واللهُ أعلمُ .
وقولُه تعالى (مباركاً) مَعناه كثيرُ الخيرِ، وانتصبَ مباركاً على الحالِ . قالَ الزّجَاجُ وغيره : المعنى استقرّ بمكةَ فى حالِ بركتهِ وهو حالٌ مِن وُضِعَ، أى وُضِعَ مباركاً.
وقولهُ تعالى (فيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ) المختارُ أنها المناسكُ، وأمنُ الخائفِ، وانمحاقُ الجمار مع كثْرَةِ الرَّميِ والرّامينَ على تكرّرِ الأعْصارِ والسنينِ، وامتناعُ الطيرِ مِن العلوّ عليه،
لأنه وضع قبل داود وسليمان ثم زاد فيه فأضيف بناؤه إليهما، فيحتمل أن قصة شراء الأرض فى المزيد.
(قوله وهو حال من وضع) أى من الضمير فيه. فإن قلت مقتضى تقدير الزجاج وغيره الذى ذكره المصنف أنه حال من فاعل الفعل المقدر صلة للذى وهو استقر فينافى قوله وهو حال من وضع، قلت لا منافاة لأن المآل واحد إذ الضمير فى الصلة المقدرة مماثل للضمير فى وضع لرجوعهما لشىء واحد ولكن جعله حالا من استقر المقدر أولى من حيث الصناعة لما لا يخفى. وقد يؤول كلام المصنف بما يوافقه بأن يقال معنى كونه حالاً من وضع أى من ضميره الموجود فى استقر، فاستقر هو العامل فى الحال دون وضع. على أنه قد يلزم من جعله حالاً من وضع منافاة لقصد المصنف من الاستدلال، لأنه إذا كان حالاً من وضع صار قيداً له فيصير المعنى إن أول بيت وضع للناس حال كونه مباركاً لا أنه أول بيت وضع مطلقاً، وهذا هو المروى عن على رضى الله عنه حيث قال كان قبله بيوت ولكنه أول بيت وضع للناس مباركاً فيه الهدى والرحمة والبركة، فجعل الأولية بقيد هذا الحال بخلاف ما إذا جعل حالاً من استقر فإنه يصير نصاً فى أنه أول بيت وضع مطلقاً، إذ المعنى حينئذ إن أول بيت وضع للناس مطلقاً للذى استقر بمكة حال كونه مباركاً فهو قيد لاستقراره مكة لا لوضعه. إذا علمت ذلك بان لك اختلاف المعنى بين جعله حالاً من وضع واستقر خلافاً لما يتوهم من كلام المصنف.
(قوله وانمحاق الجمار) مر الاستدلال له. (قوله وامتناع الطير من العلو عليه) ذكره الجاحظ وقيده جماعة منهم السبكى والعز بن جماعة بغير المرضى أما هى فتعلو عليه للاستشفاء
468