Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
Editorial
المكتبة السلفية ودار الحديث
Ubicación del editor
بيروت
(الرابعة والعشرون) حكَى المَاوَرْدِىُّ خِلافًا للْعلَماءِ في أنّ مَكَةَ زَادَها اللهُ شَرَفَاً مع حُرْمَتِها هل صَارَتْ حَرَمَاً آمِناً بِسؤال إِبْرَاهِيمَ ﷺ ذلك أم كانت قَبْلَه كذلكَ، فمنهم من قال لم تَزَلْ حَرَمَاً، ومنهم مَن قال كانت مَكَّةُ حَلَالاً قَبْلَ دَعْوَةِ إِبْرَاهِيمَ ﷺ كَسائِرِ البلادِ، وإنماَ صَارَتْ حَرَمَاً بِدعَوتهِ، كما صَارَت المدينةُ حَرَّمَاً بتحريمِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد أنْ كانت حَلَالاً. واحْتَجَّ هؤلاءٍ بَحَديثِ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ رضى اللهُ عنهُ فى الصَّحِيحَيْنِ قال قالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن إبراهيمَ حرَّمَ مَكَةَ وإنى حرَّمتُ المدينةَ.
وفزعوا، فرقوا فى الجو ينظرونه. فلما رأوه من مكة أقبلوا يريدون الاقتراب إليه، فأرسل الله تعالى ملائكة فقاموا حوالى البيت فى مكان الأعلام اليوم ومنعوهم، فمن ثم ابتدأ اسم الحرم. وقيل ونقل عن ابن وهب أنه لما نزل اشتد بكاؤه فوضع اللّه تعالى له خيمة من ياقوتة حمراء من الجنة فيها ثلاثة قناديل موضع الكعبة فانتهى نورها إلى محل أنصاب الحرم وحرسها الله تعالى بملائكة يقفون على تلك الأنصاب يحرسون الحرم من الجن، فلما قبض آدم رفعت. وقيل إن إبراهيم لما بنى البيت طلب من إسماعيل صلى الله على نبينا وعليه وسلم حجراً ليجعله آية للناس فذهب ورجع بغير شىء ووجد الحجر الأسود عنده جاء به جبرائيل فوضعه إبراهيم فى موضعه هذا فأنار من سائر الجهات لأنه من ياقوت الجنة فجعل اللّه الحرم إلى حيث انتهى إليه ذلك النور من كل جانب. وقيل إن آدم لما هبط خاف على نفسه من الشياطين فأرسل الله تعالى ملائكة جفوا بمكة من كل جانب فكان الحرم إلى حيث حفوا. وقيل لأنه لم يجب من الأرض قوله تعالى (ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين) إلا أرض الحرم فلذلك حرمها. قال ابن عمر والحرم حرام إلى السماء السابعة. وقال عطاء كانوا يرون أن العرش على الحرم، ذكر ذلك الإمام الطبرى وغيره. وذكر الأزرقی عن مجاهد أن هذا الحرم حرم حذوه من السموات السبع والأرضين السبع. وعن قتادة أن الحرم حرم حياله إلى العرش.
(قوله هل صارت حرماً آمناً) أى من الجبابرة والخسف والزلزال ونحوها.
460