474

وأجمعت الأمة على أن معنى (سبحان الله) تنزيه الله من كل صفة نقص في ذاته وفي أفعاله، وأجمعوا على أنه عدل لا يجور، وأنه لا يفعل القبيح، ولا يأمر بفعله، ولا يريده، ولا يحبه، ولا يرضاه، ثم نقضت المجبرة هذا القول بأن قالوا: الله فاعل كل حسن وقبيح، وقالوا: إن الله أجبرهم على أفعالهم، وقالوا: إن الله أمر الكافر بالإيمان، وسلبه الاستطاعة على الإيمان. فنقضوا قولهم الأول، ونسبوا إلى الله فعل القبيح، ونزهوا أنفسهم، وخرجوا من الإجماع وقد قال الله تعالى فيهم: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين}[الزمر:60]، واستقمنا نحن على الإجماع.

وأجمعت الأمة على أن الله صادق الوعد، ثم نقضت المرجئة هذا الإجماع بأن قالوا: يجوز أن يخلف الوعيد. فنقضوا قولهم في صدق الوعد؛ لأن وعيده للظالمين هو وعده للمظلومين، كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد}[غافر:51]، فإذا أخلف وعيده للظالمين فقد أخلف وعده للمظلومين -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. واستقمنا نحن على الإجماع.

وكذلك أخذنا في الإمامة بالإجماع، فإن الخوارج وبعض المعتزلة قالوا: الإمامة في كل الناس. وعلي والحسن والحسين وذريتهما من الناس.

Página 563