472

ومنهم من توقف في تفضيل علي عليه السلام على أبي بكر وعمر، وهم: أبو علي، وأبو هاشم، وقالا: إن صح خبر الطائر المشوي فعلي أفضل من أبي بكر، وإذا كان أفضل منه كان أولى بالمقام منه، وعلتهما: أن راوي خبر الطائر المشوي أنس بن مالك، ومن مذهبهما أنهما لا يقبلان الخبر إلا من اثنين كالشهادة.

وخبر الطائر المشوي: ما روي عن أنس بن مالك أنه أتي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بطائر مشوي ووضع بين يديه فقال: ((اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر)) فلم يحضر غير علي عليه السلام، وعلى ما روي أنه رد من بابه مرة بعد أخرى.

وذكرت شيعة المعتزلة الذين قالوا بفضل علي عليه السلام أن الخبر ذكره أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى بمحضر من أصحاب الشورى فلم يرد أحد منهم عليه، وشهدوا له بصحة ذلك، ولم يكن ذلك الوقت وقت عصبية معه، ولا ميل إليه. فهذه فرق المعتزلة.

ومن الدليل على أن الزيدية هم الفرقة الناجية أنهم لم يفارقوا الكتاب ولا السنة ولا الإجماع ولا العقل، بل لزموا بهذه الحجج الأربع، وقد قدمنا الكلام في الكتاب والسنة بما فيه كفاية.

Página 561