470

ومنهم النجدات، نسبوا إلى نجدة بن عامر الحنفي، وهم المارقون، وسموا بذلك لأنهم مرقوا من الإسلام، وقد روي عن النبيء صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يكون فيكم قوم تحتقرون صلاتكم مع صلاتهم ، وأعمالكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئا))، وكان سبب خروج هذه الفرقة من الدين أنه لما كان من أمر الحكمين في صفين ما كان، اجتمع قوم من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام منهم عبد الله بن الكوى، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم المخارقي، وجماعة معهم، فاعتزلوا، وبايعوا عبد الله بن وهب الراسبي وتبرءوا من الحكمين، وكفروا عليا عليه السلام. فهذه الفرق المتقدمة.

ثم تفرقت كل فرقة منهم فرقا كثيرة، وقد ذكرنا فرق الشيعة فيما تقدم بما فيه كفاية.

فأما المعتزلة فكان سبب اعتزالهم أن شيخ المعتزلة واصل بن عطاء كان يرى رأي أهل البيت"، وكان يظهر القول بالعدل والتوحيد ومحبة أهل البيت" في البصرة في وقت غلبة الخوارج، وكان تربى مع أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية رحمه الله، وكان محمد بن الحنفية يراه مثل الولد، وكان يأخذ العلم عن أبي هاشم، ويأخذه أبو هاشم عن أبيه محمد بن علي عليه السلام ويأخذه محمد عن أبيه علي عليه السلام. وكان اختلف هو والحسن البصري في [مسألة] المنزلة بين المنزلتين. فقال الحسن بن أبي الحسن البصري: الفاسق منافق. وقال واصل: الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر بل له منزلة بين المنزلتين.

Página 559