417

فصل في الكلام في إمامة الحسن والحسين عليهما السلام

وقد قدمنا الكلام من العقل والإجماع أنه يجب أن يقدم في الإمامة الأفضل من الأمة؛ والأفضل: من جمع وجوها من المحامد لا يجمعها غيره.

منها: القرابة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المشبه به بالنص.

ومنها: العلم، والدين، والورع، واليقين، والزهد، والكرم، وطيب المولد، وحسن الشيم.

والأمة مجمعة على أنه ما كان في عصرهما بعد أبيهما أجمع لهذه المحامد منهما، فأما القرابة فلأنهما من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونسله؛ ولأنهما ابنا ابنته وولدا ابن عمه.

والذي يدل على أن ابن البنت من الذرية قول الله تعالى في إبراهيم صلى الله عليه وآله وسلم: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داوود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين ، وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ، وإسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين ، ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم}[الأنعام:84-87]، فبين أن عيسى عليه السلام من ذرية إبراهيم عليه السلام بسبب أمه. والحسن والحسين إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم أقرب من عيسى إلى إبراهيم صلى الله عليهما، فصح أنهما من ذريته ونسله.

Página 500