404

وأما ما رووا من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن وليتم أبا بكر وجدتموه قويا في دينه ضعيفا في بدنه، وإن وليتم عمر وجدتموه قويا في دينه قويا في بدنه، وإن وليتم عثمان وجدتموه هاديا مهديا، وإن وليتم عليا -وما أراكم تفعلون-، أكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم)) ففي هذا الخبر وجوه:

منها: أنه لم يصح لنا.

ومنها: أنه ليس بأمر لهم، لكنه إخبار منه يما يكون بعده من فعالهم؛ ويدل على ذلك قوله في علي عليه السلام: ((وما أراكم تفعلون)).

ومنها: أن هذه الصفات فيهم تدل على أن الآخر أفضل ممن ذكر قبله، وذلك: أن القوي في دينه وفي بدنه أفضل من القوي في دينه الضعيف في بدنه لهذا الأمر، فكان على هذا يجب أن يقدم عمر على أبي بكر، والهادي المهدي يكون أفضل من القوي في دينه وبدنه، فعلى هذا يجب أن يقدم عثمان على عمر وأبي بكر وقوله: ((إن وليتم عليا -وما أراكم تفعلون- - أكلتم من فوقكم ومن تحت أرجلكم)) وهذه الصفة هي أفضل من صفات المتقدمين، قال الله تعالى: {ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا ...} إلى قوله: {لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم}[المائدة:65،66]، فوجب على هذا تقديم علي عليه السلام على جميعهم. وقد روي أنه لم يذكر في الخبر عثمان، وأنه قال بعد ذكر عمر: ((وإن وليتم عليا وجدتموه هاديا مهديا يسلك بكم الطريق المستقيم)).

Página 483