371

فصل في الكلام في نبيئنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم

فأول ما نذكر من أمره صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان عارفا لربه مرضيا برا تقيا طاهرا نقيا، وكان عالما بالتكليف العقلي، ضالا عن التكليف الشرعي، وكان يأخذ بعض ما يفعل من البر والتقى من عقله، وأخذ بعضه من جده عبد المطلب، فإنه روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((يبعث عبد المطلب يوم القيامة أمة وحده ، قال: وكان لا يستقسم بالأزلام، ولا يعبد الأصنام و(كان) يقول: أنا على دين إبراهيم)).

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إن عبد المطلب سن خمسا من السنن أجراها عز وجل في الإسلام: حرم نساء الآباء على الأبناء، فأنزل الله تعالى: {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء }[النساء:22]. وسن الدية في القتيل مائة من الإبل فجرت في الإسلام. وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط ثم يقف على باب الكعبة فيحمد الله عز وجل ويثني عليه، وكانت قريش تطوف [بالبيت] ما شاءت قل أو كثر، فسن عبد المطلب سبعة سبعة. ووجد كنزا فأخرج خمسه فتصدق به، فجرى ذلك في الإسلام. ولما حفر زمزم سماها سقاية الحاج، فأنزل الله تعالى قرآنا يقول: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ...}الآية[التوبة:19])). وروي عن سفيان بن عيينة قال: قيل لعبد المطلب: لم سميت ابن ابنك محمدا وليس هو من أسماء آبائك؟ قال: أردت أن يحمده أهل السماء وأهل الأرض، فأطرق سفيان ساعة ثم رفع رأسه فقال:

فشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد

Página 447