372

فهدى الله عبد المطلب إلى اسم النبيء صلى الله عليه وآله وسلم، وصدق رجاءه فيه وأنبته نباتا حسنا، وجعله من أشرف منصب في العرب، وأكرم بيت وأعلاهم شأنا، وأفصحهم لسانا، وأقواهم سلطانا، وأعزهم مكانا، وأمضاهم حساما. وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل ، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم)). فلما اختاره الله واصطفاه، أرسله إلى الأبيض والأسود والأحمر.

وكان أول ما ظهر له من المعجزات نزول جبريل عليه السلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وكان جبريل رسولا من الله إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم قال الله: {جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير}[فاطر:1].

والذي دل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم على أن جبريل -صلى الله عليه- رسول من الله (إليه) ما أراه من المعجزة الخاصة لنفسه؛ لأنه لو لم يره معجزة لنفسه لم يتحقق صدقه، كما أنه لا يتحقق صدق النبيء صلى الله عليه وآله وسلم إلا بمعجزة.

Página 448