370

ومنها: أن أعداء الله لا يستحقون أن يوحي الله إليهم لكفرهم ومعصيتهم. فلما كان ذلك لا يصلح، حكم العقل بأن الله لا يوحي إلا إلى من ارتضى من عباده، وأنه يرسل الرسول إلى أمته ويقرن طاعته بطاعته، فإذا علم الله من الرسول الصدق والإخلاص، والقوة على إبلاغ الرسالة، والصبر والعزم؛ أوحى الله إليه، وأرسله إلى خلقه.

ولو أرسل من لا يعرف بالصدق والصبر والطهارة لأدى إلى وجوه:

منها أن يكون عند الناس من أهل التهمة والظنة، لما يعرف منه من خلاف الصدق، ولم يكن أحد ليصدقه لما قد عرف منه.

ومنها أن الله تعالى لم يكن ليرسل لصلاح الناس من لم يصلح نفسه.

ومنها أنه لم يكن ليبلغ ما أمر به إذا لم يكن صادقا نقيا مخلصا. فصح أن الله لا يرسل إلا الصادق الصابر المخلص البر التقي النقي طيب الباطن والظاهر.

ولما كان الرسول لا يصدق إلا ببرهان بين، وحجة واضحة أظهر الله على يدي الرسول من الدلائل والآيات والبراهين والمعجزات ما يعجز عنه غيره من الناس ليصح ما هو عليه من البناء والأساس.

وقد قص الله قصص الأنبياء"، وذكر معجزاتهم وما كان من اجتهادهم وإظهار براهينهم ودلالاتهم، قال عز من قائل: {ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله فإذا جاء أمر الله قضي بالحق وخسر هنالك المبطلون}[غافر:78].

Página 446