365

باب حقيقة معرفة النبيء صلى الله عليه وآله وسلم

اعلم أنه لما ثبت أن الله ما خلق الخلق إلا لمصلحة، وما خلق المتعبدين إلا ليعبدوه، وأنه قد أعطاهم من الاستطاعة والعقل ما يبلغون به المراد من التكليف العقلي.

والتكليف العقلي معرفة العبد لخالقه ونفي صفات النقص عنه في ذاته وفي أفعاله، ومعرفة النعمة والبلاء والجزاء، واستحسان الحسن والعمل به، واستقباح القبيح والتجنب له. وكان العقل يحكم بحصول الحاجة الداعية إلى التكليف الشرعي؛ لأن العقل لا يؤدي إلى معرفة كيفية العبادة كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، وأشباه ذلك.

وكان التكليف الشرعي لا يحصل إلا برسول من عند الله تعالى، وكان إرسال الرسل من تمام الحجة وكمال النعمة.

Página 441