357

وقوله: {ومنافع للناس} ليس المراد به منافع للناس فيهما، ولا [في] ثمن الخمر وإنما المراد بالمنافع هاهنا أن الجلد الذي يكون على فاعلهما هو المنافع للناس؛ لأن شارب الخمر إذا جلد ازدجر هو وغيره، فكان جلده نافعا للناس كما قال الله تعالى: {ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب}[البقرة:179]، وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم )) فصح ما قلنا.

ومن غامض الكتاب قول الله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا}[الإسراء:110]، وقد استدلت الباطنية لعنهم الله بهذه الآية على إبطال القرآن وإظهار عيبه، وقالوا: هو ينقض بعضه بعضا، وإذا كان يتناقض كان باطلا، وقالوا: قوله: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها} يوجب ترك الصلاة؛ لأنه بزعمهم لا يمكنه أن يصلي بغير جهر ولا مخافتة.

Página 433