356

وأما قوله: {تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا}: فليس هذا بأمر ولا إباحة، وإنما هو إخبار من الله تعالى بفعلهم أنهم يتخذون مما أخرج لهم من الأرض حراما وحلالا. والرزق الحسن هو الحلال، مثل الزبيب والخل وشبهه، ومثل ذلك كثير في الكتاب كقوله تعالى: {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت}[النساء:76]، فهذا إخبار من الله؛ وليس هذا الإخبار يوجب الأمر والإباحة. وقد قيل: إن السكر [هو] حبس الشيء. ويقال: سكر النهر إذا سده، وقال الله تعالى: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون ، لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون}[الحجر:14،15]، فصح أن السكر هو المنع والحبس.

وأما قول الله تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما} فإن قول الله تعالى: {قل فيهما إثم كبير} وهذا تحريم عام، وتشديد، وتغليظ، والله لا ينقض ما أكد، ولا يحل ما حرم.

Página 432