فإن قلت: لم أطلق ماء الغدران مع ما ورد من تقديره شرعا بالقلتين، وحديث القلتين قد صححه ابن حبان وابن خزيمة والحاكم؟
قلت: من صححه اعتمد بعض طرقه، ولم ينظر إلى ألفاظه ومفهومها، إذ ليس وظيفة المحدث النظر في ذلك، بل وظيفة الفقيه، إذ غرضه بعد صحة الثبوت الفتوى، والعمل بالمدلول.
وقد أعل حديث القلتين من الجهتين، وأنا أورد ذلك فأقول:
قال ابن عبد البر في كتاب ((التمهيد)): هذا حديث يرويه محمد بن إسحاق، والوليد بن كثير جميعا، عن محمد بن جعفر بن الزبير. وبعض رواة الوليد بن كثير يقول فيه: عنه، عن محمد بن عباد بن جعفر. ولم يختلف على الوليد بن كثير أنه قال فيه: عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، يرفعه.
ومحمد بن إسحاق يقول فيه: عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، مرفوعا أيضا.
Página 48
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك