لا يكاد يصح لواحد من الفريقين حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في تقدير الماء ولهذا رجع أصحابنا في التقدير إلى الدلائل الحسية دون الدلائل السمعية.
ثم اختلفوا في تفسير الخلوص.
فاتفقت الروايات عن أصحابنا أنه يعتبر الخلوص بالتحرك. وهو أنه [إن كان] بحال لو حرك طرف منه يتحرك الطرف الآخر فهو ما يخلص، وإن كان لا يتحرك فهو مما لا يخلص.
وإنما اختلفوا في جهة التحريك:
فروى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه يعتبر التحريك بالاغتسال من غير عنف.
وروى محمد عنه أنه يعتبر التحريك بالوضوء. وفي رواية باليد من غير اغتسال ولا وضوء.
Página 33
الحمد لله الذي طهر قلوب الموحدين من دنس الشرك، والصلاة
ثم عن لي أن أبين مجمل هذا الجواب في هذه الأوراق، مستعينا
ومن فروع القول بنجاسة المستعمل قولهم بفساد الماء في الإناء
[المخالطات الطاهرة]
فظهر من هذا أن المعتبر في اختلاط المستعمل بالطهور غلبة
قلت: الظاهر عدم اعتبار هذا المعنى في النجس، فكيف بالطاهر؟ قال
فأخرج ابن أبي شيبة عن جابر بن عبد الله قال: كنا نستحب أن نأخذ
عشرة في عشرة، ثم رجع إلى قول أبي حنيفة وقال: لا أؤقت شيئا. انتهى.
وإن كان يجري عليها النصف أو دون النصف، فالقياس أن يجوز التوضؤ
الإباحة -وهو الذي خالطه من الأشياء الطاهرة- ولا فرق في ذلك