ذلك لما يحصل للنفس من العلم بوجود الذاهب في الجهات حسا وليس يصح على الأعراض الذهاب في الجهات، كما إنه قد يدرك الشيء على ما وصفناه فقد يدرك فيه ما يقبض البصر ويبسطه ويدرك ما يكون في مكانه ويخرج به عنه، ولا فرق بين من زعم أن الادراك إنما هو للألوان والأكوان دون الجواهر والأجسام، وبين من قلب القضية وزعم أن الادراك إنما هو للأجسام (1) دون ذلك، بل قول هذا الفريق أقرب لأن كثيرا من العقلاء قد شكوا في وجود الأعراض ولم يشك أحد منهم في وجود الأجسام وإن ادعى بعضهم أنها مؤلفة من أعراض. وهذا مذهب جمهور أهل النظر، وقد خالف فيه فريق منهم.
142 - القول في الأجسام هل يصح أن يتحرك جميعها بحركة بعضها؟
وأقول: إنه لا يصح ذلك كما لا يصح أن يسود جميعها بسواد بعضها ولا يبيض ولا يجتمع ولا يتفرق، ولأن المتحرك هو ما قطع المكانين، ومحال أن يكون اللابث قاطعا. وهذا مذهب جماعة كثيرة من أهل النظر، وقد خالف فيه كثير أيضا منهم وهو مذهب أبي القاسم البلخي وغيره من المتقدمين.
Página 128
التعريف بالكتاب: أوائل المقالات في المذاهب والمختارات
النسخ الخطية
النسخ المطبوعة
1 - باب القول في الفرق بين الشيعة فيما نسبت به إلى التشيع والمعتزلة فيما استحقت به (2) اسم الاعتزال
2 - باب الفرق بين الإمامية وغيرهم من الشيعة وسائر أصحاب المقالات
3 - باب ما اتفقت الإمامية فيه على خلاف المعتزلة فيما اجتمعوا عليه من القول بالإمامة
4 - القول في المتقدمين على أمير المؤمنين (6) - (عليه السلام) -
5 - القول في محاربي أمير المؤمنين - (عليه السلام) -
6 - القول في تسمية جاحدي الإمامة ومنكري ما أوجب الله تعالى للأئمة من فرض الطاعة
7 - القول في أن العقل لا ينفك عن سمع وأن التكليف لا يصح إلا بالرسل - عليهم السلام -
8 - القول في الفرق بين الرسل والأنبياء - عليهم السلام -
9 - القول في آباء رسول الله (ص) وأمه وعمه أبي طالب - رحمة الله تعالى عليهم (1) -
10 - القول في الرجعة والبداء وتأليف القرآن
11 - القول في الوعيد
12 - القول في الشفاعة
13 - القول في الأسماء (4) والأحكام
14 - القول في الاسلام والإيمان
15 - القول في التوبة وقبولها (4)
16 - القول في أصحاب البدع وما (2) يستحقون عليه من الأسماء والأحكام
17 - القول في المفاضلة بين الأنبياء والملائكة (4) - عليهم السلام -