475

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

الأرض وطين، أو قذر وكذلك فإن الموضع الذي رأى فيه حذيفة رسول الله يبول واقفاً كان مزبلة لقوم فلم يمكنه القعود فيه ولا الطمأنينة وحكم الضرورة خلاف حكم الاختيار.

وقد روى الحديث عن حذيفة بوجه آخر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى سباطة قوم فبال قائماً فذهبت أتنحى فقال ادن مني فدنوت منه حتى قمت عند عقبه فتوضأ ومسح على خفيه(١٩٠) والسباطة المزبلة وكذلك الكساحة والقمامة(١٩١).

المثال الرابع، ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ((لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر)) مع ما روى عنه صلى الله عليه وسلم ((وفر من المجذوم كما نفر من الأسد»(١٩٢).

وروى أن رجلاً أجزم قدم المدينة مع وفد ثقيف لمبايعة النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ((إنا بايعناك فارجع»(١٩٣) وعن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع مجذوم وقال ((كل ثقة بالله تبارك وتعالى وتوكلاً عليه»(١٩٤).

هذه الأحاديث متعارضة ولم يصح فيها النسخ لكن اختلف العلماء في نوعية الجمع فمنهم من جمع باختلاف الحكم، ومنهم من جمع بالتخصيص ومنهم من جمع بتوزيع الحكم.

وإذا جمعنا باختلاف الحكم قلنا الأمر باجتنابه والفرار منه على الاستحباب والاحتياط وأما الأكل معه ففعله لبيان الجواز، والله أعلم.

وإذا أردنا الجمع بالتخصيص قلنا، تحمل الأحاديث التي تنص على عدم العدوى على الأمراض غير المعدية، وتحمل الأحاديث التي تدل على الفرار من الجذام على الأمراض المعدية كالجذام، خاصة، وأما الروايات التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل مع المجذوم فلا تخلو من مقال.

(١٩٠) أخرجه البخاري بسنده عن حذيفة بهذا اللفظ، في كتاب الوضوء باب/ ٦٠ و/٦١ ج ٦٢/١.

(١٩١) انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص ١٠١ دار الكتب الاسلامية مطبعة حساب القاهرة الطبعة الأولى تحقيق أحمد عطا.

(١٩٢) أخرجه ابن ماجه بهذا اللفظ في كتاب الطب باب من كان يعجبه الفأل ويكره الطيرة ١١٧٠/٢ حديث/٣٥٣٩.

(١٩٣) أخرجه ابن ماجه أيضاً في كتاب الطب باب الجذام ج ٢ ص ١١٧٢ حديث/٣٥٤٤.

(١٩٤) أخرجه أبو داود في الطب باب الطيرة/٢٤ ج ٤ ص ٢٣٩ حديث/٣٩٢٥ والترمذي في الأطعمة باب الأكل مع المجذوم حديث ١٨١٨ وقال حديث غريب.

473