بعام يستقبلها(١٨٢) فبين الحديثين تعارض، وقد دفع هذا التعارض بالجمع بتوزيع الحكم على موضعين ولا يكون التعارض إلا عند اتحاد الموضع واتحاد الزمن فإذا انفك الموضع زال التعارض فتحمل الرخصة في استقبال القبلة بالبول والغائط في المنازل ويحمل المنع من ذلك في الصحارى والمواضع المكشوفة دون العمران. وممن قال بهذا الجمع الإِمام البخاري(١٨٣) رضي الله عنه، حيث قال في ترجمة الباب الحادي عشر من الطهارة (باب) لا يستقبل القبلة ببول أو غائط إلا عند البناء جدار أو نحوه(١٨٤) وبه قال أبو داود(١٨٥) رحمه الله. فقد روى بسنده عن ابن عمر أنه أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول إليها فقيل له: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهى عن هذا قال بلى إنما نهي عن ذلك في الفضاء فإذا كان بينك وبين القبلة ما يسترك فلا بأس(١٨٦).
المثال الثالث، ما روى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ((ما بال رسول الله ﷺ إلا قاعداً))(١٨٧).
مع ما روى عن حذيفة رضي الله عنه أنه بال واقفاً(١٨٨) فيمكن دفع هذا التعارض بتوزيع الحكم وهو البول على موضعين الموضع الأول، ما بال رسول الله واقفاً في منزله والموضع الذي كانت تحضره عائشة.
والموضع الثاني الذي بال فيه واقفاً هو الموضع الذي لا يطمئن به أما للثق(١٨٩) في
(١٨٢) أخرجه أبو داود في الطهارة بهذا اللفظ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه ج ١ ص ٢١ باب/٥ حديث/١٣ وأخرجه الترمذي في الطهارة عن جابر أيضاً ج ١ ص ١٥ باب/٧ حديث/٩ وأخرجه ابن ماجه في الطهارة ج ١ ص ١١٧ حديث رقم/٣٢٥.
(١٨٣) البخاري مرت ترجمته ص ٤٥٠.
(١٨٤) انظر صحيح البخاري ج ١ ص ٤٥.
(١٨٥) هو الإمام الثبت سيد الحفاظ سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن مات سنة ٢٧٥ تذكرة الحفاظ ج ٥٩١/٢.
(١٨٦) تفرد به أبو داود انظر كتاب الطهارة باب/٤ ج ١ ص ٢٠ حديث رقم/١١.
(١٨٧) رواه الترمذي عن عائشة، بلفظ من حدثكم أن النبي ﷺ كان يبول قائماً فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعداً، قال الترمذي حديث عائشة أحسن شيء في الباب وأصح. كتاب الطهارة باب/٨ ج ١ من ١٧.
(١٨٨) أخرجه أبو داود عن حذيفة في كتاب الطهارة باب/٩ ج ١ ص ١٩ حديث/١٣ وهناك روايات كثيرة أخرجها البخاري عن حذيفة انظر صحيح البخاري كتاب الوضوء باب / ٦٠، و/٦١ و/٦٢.
(١٨٩) اللثق محركة الندى والبلل، ويقال اللماء والطين يختلطان، وأيضاً اللزج من الطين، تاج العروس لثق.