وقيل إن الحديث ورد في المنافقين فليس التهديد لترك الجماعة بخصوصها ورد باستبعاد الاعتناء بتأديب المنافقين على تركهم الجماعة مع العلم بأنه لا صلاة لهم(١٧٢).
قال ابن حجر(١٧٣) رحمه الله بعد سرد هذه الأقوال والذي يظهر لي أن الحديث ورد في المنافقين لقوله* ((ليس صلاة أثقل على المنافقين من العشاء والفجر لأن هذا الوصف لائق بالمنافقين لا بالمؤمن الكامل لكن المراد به نفاق المعصية لا نفاق الكفر، والدليل عليه ما جاء في بعض الروايات وهو قوله# «ثم آتي قوماً يصلون في بيوتهم ليست بهم علة(١٧٤) فيدل هذا على أن نفاقهم نفاق معصية لا كفر لأن الكافر لا يصلي في بيته وإنما يصلي في المسجد رياء، وسمعة قال وسياق الحديث يدل على الوجوب من جهة المبالغة في ذم من تخلف عنها والمسلم العاصي يجوز اطلاق النفاق عليه مجازاً(١٧٥).
وفي هذه المسألة كلام طويل وأقوى ما استدل به الحنابلة على مذهبهم حديث ابن أم مكتوم، حيث قام رضي الله عنه بعد أن سمع النبي ﷺ يقول لقد هممت فقال يا رسول الله إني رجل ضرير، وليس لي قائد زاد الإِمام أحمد رضي الله عنه وأن بيني وبين المسجد شجراً ونخلاً ولا أقدر على قائد كل ساعة قال: أتسمع الاقامة؟ قال: نعم. قال: فأحضر ولم يرخص له(١٧٦).
وقد حمله العلماء على أنه كان لا يشق عليه التصرف بالمشي وحده ككثير من العميان واعتمد ابن خزيمة(١٧٧) رحمه الله، وغيره حديث ابن أم مكتوم هذا على فرضية الجماعة في الصلاة كلها ورجحوه بحديث لقد هممت وبالاحاديث الدالة على الرخصة وقالوا إن الرخصة لا تكون إلا عن واجب، والله أعلم.
وليس لمثلي الترجيح بين أقوال أهل العلم في هذا المكان الخطير، وعسى أن يكون ذلك
(١٧٢) باختصار من فتح الباري ج ٢/١٢٦ /١٢٧.
(١٧٣) مرت ترجمته في ص ٤٥٠.
(١٧٤) هذا الحدیث من رواية يزيد بن الأصم عن أبي هريرة أخرجه عنه أبو داود في سننه انظر سنن أبي داود كتاب الصلاة باب/٤٦.
(١٧٥) فتح الباري السابق نفس الجزء والصفحات.
(١٧٦) رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب يجب اتيان المسجد على من سمع النداء باب ٤٣ حديث / ٢٥٥ ج ١/٤٥٢ وأخرجه الدارقطني في سننه عن ابن أم مكتوم ج ١ ص ٣٨١.
(١٧٧) مرت ترجمته في ص ٤٥٦.