الترمذي عن أبي محيصة عن أبيه أنه استأذن النبي ﷺ في إجارة الحجام فنهاه عنها فلم يزل يسأله ويستأذنه حتى قال: اعلفه ناضحك وأطعمه رقيقك قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله حديث محيصة حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم (١٣٨) ومثله عند أبي داود (١٣٩).
ثانياً، ما رواه ابن ماجه عن محيصة عن أبيه أنه سأل عن كسب الحجام فنهاه عنه فذكر له الحاجة فقال اعلفه نواضحك (١٤٠).
وفي الكامل لابن عدي (١٤١) أن النبي ﷺ احتجم فقال للحجام فرغت؟ قال نعم قال: أخذت أجرك؟ قال نعم فقال له لا تأكله واطعمه ناضحك (١٤٢) وفي رواية اجعله في كرش ناضحك. كل هذه الروايات تدل على أن الأذن مقيد بالحاجة وان كسب الحجامة ينتفع به في غير الأكل كأن يعلف للدواب والرقيق وما أشبه ذلك لا لأنه يحرم أكله بل لكونه خبيثاً، لقوله ((كسب الحجام خبيث)) (١٤٣) والقرينة الصارفة له عن التحريم إباحة إطعامه للرقيق. وان الترفع عنه في حق الأحرار من محاسن العادات ويقيد نهيه ﷺ عن كسب الحجام في حالة اليسر وفي حالة ما إذا أراد أن يجعله الحجام طريقاً من طرق الكسب يعيش عليها. والله ورسوله أعلم.
ونظراً لهذا التعارض فقد اختلف العلماء في أجرة الحجام على آراء الأول أن كسب الحجام حرام لحديث النهي والنهي حقيقته التحريم.
الثاني أنه مكروه لقرينة الأذن فيه في بعض المنافع وباعطائه ﷺ الأجر من حجمه.
الثالث، أن كسب الحجامة حلال وهو مذهب الجمهور لحديث احتجم رسول الله
(١٣٨) سنن الترمذي ج ٣/٥٧٦ حديث / ١٢٧٧.
(١٣٩) سنن أبي داود ج ٣/٧٠٧ حديث / ٣٤٢٢.
(١٤٠) سنن ابن ماجه ج ٢/٧٣٢ حديث /٢١٦٦.
(١٤١) ابن عدي، هو الحافظ الكبير أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد بن مبارك الجرجاني، ويعرف أيضاً بابن القطان صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل كان أحد الأعلام ولد سنة ٢٧٧ وتوفي سنة ٣٦٥ هـ تذكرة الحفاظ للذهبي ج ٢ ص ٩٤٠ ط ثانية.
(١٤٢) الكامل لابن عدي مخطوطة الظاهرية ل ٢٧ - ص ((ب)) وهو تحت التحقيق.
(١٤٣) هذا الحديث مر تخريجه عند الكلام على نهي الرسول عن كسب الحجام فقد جاء في بعض الطرق كسب الحجام خبيث، ومهر البغي خبيث الخ الحديث.