الحامل والآية الثانية على المتوفى عنها زوجها الحامل، أو أنها تعتد بآخر الأجلين أما بوضع الحمل أن تأخر عن أربعة أشهر وعشر، أو بالمدة إنّ تأخرت عن وضع الحمل قال في سبل السلام ((فجمع بين الدليلين بالعمل بهما والخروج من العهدة بيقين)).
مثال ثالث، قوله ﷺ ((لا صيام لمن لم يفرضه من الليل))(١٢٢) مع ما روى عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يدخل على أزواجه فيقول هل من طعام فإن قالوا لا قال إني صائم ويروي ((إني إذاً أصوم))(١٢٣) وقد جمع العلماء بينهما يحمل الأول على صوم الفرض وحمل الثاني على صوم النفل (١٢٤).
النوع الثاني من أنواع الجمع: الجمع بالتخصيص
وهذا إذا كان أحد الدليلين المتعارضين عاماً، والآخر خاصاً فيجمع بينهما بأن يخصص العام ويعمل به فيما وراء الخاص ومن أمثلة ذلك قوله تعالى ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾(١٢٥).
وعن عكرمة عن ابن عباس ((أن النبي ﷺ كان إذا بعث جيوشه قال: لا تقتلوا أهل الصوامع(١٢٦) أي الرهبان ((وعن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: ((لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا))(١٢٧).
وروي عن مالك رضي الله عنه أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامل من عماله أنه بلغنا أن رسول الله ﷺ كان إذا بعث سرية يقول لهم «اغزوا بسم الله تقاتلون من كفر بالله. لا تغلوا، ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليداً»(١٢٨) وعن يحيى بن سعيد أن أبا بكر رضي
(١٢٢) الحديث رواه ابن ماجه بهذا اللفظ عن حفصة رضي الله عنها سنن ابن ماجه كتاب الصيام ٧ باب/٢٥ حديث/ ١٧٠٠ ج ١ ص ٥٤٢.
(١٢٣) ذكره البخاري تعليقاً موقوفاً على أبي الدرداء وذكر أنه فعل أبي طلحة وأبي هريرة، وابن عباس انظر صحيح البخاري ج ٢ ص ٢٢٣ ورواه ابن ماجه عن عائشة بنحو هذا اللفظ كتاب الصيام/٧ باب/٢٦ حديث/ ١٧٠١ ج ١ ص ٥٤٣.
(١٢٤) سبل السلام ج ٣ ص ٣٦٦ بتصرف.
(١٢٥) التوبة (٥).
(١٢٦) رواه أحمد في مسنده عن ابن عباس ١/٣٠٠ تصوير استانبول.
(١٢٧) أخرجه أحمد في مسنده عن صفوان بن عسال المرادي ج ٤/٢٤٠
(١٢٨) الأثر أخرجه مالك في الموطأ كتاب الجهاد باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو ج ٢ ص ٤٤٨ تصوير استانبول. وأخرجه مسلم موصولا في ٣٢ كتاب الجهاد والسير باب تأمير الامراء على البعوث حديث رقم ٢.