461

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

الثاني، أن يراد به الذي يحمله الشره على تنفيذ ما يشهد به فيبادر بالشهادة قبل أن يسألها.

الثالث النهي عن العهد والشهادات أيام الصبا(١١٤).

وأرى أن الحديث الأول محمول على أهل الصلاح في القرون الأولى المفضلة حيث اشتهر من أحوالهم الصلاح، والتقوى والورع. وهذه أمور تجعلنا نأمن لمن يشهد قبل أن يستشهد وأن الذي حمله على هذه الشهادة هو الخوف والورع، لأنه يخاف إذا سكت عن حق لأحد يعلمه أن يكون من الذين يكتمون الشهادة. وان كان حقيقة ليس منهم، لأن كتمان الشهادة خاص من استشهد فلم يشهد.

وأما الحديث الثاني فمحمول على فساد الزمان، لما في بعض طرقه ما يشير إلى هذا المعنى فقد جاء برواية ((ثم يفشو الكذب حتى يشهد الرجل قبل أن يستشهد))(١١٥). وهو كناية عن كثرة الكذب وقلة الخوف والورع. نسأل الله السلامة.

ويؤيد هذا التأويل قوله ﷺ ((ان خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون))(١١٦) فيكون قوله ﷺ ((خير الشهداء من شهد قبل أن يستشهد)) في القرون الأولى ويكون قوله ﷺ ((ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون)) في القرون الأخيرة التي فشا فيها الكذب، وبهذا ينتفي التعارض والله أعلم. لكن على هذا التأويل يكون الجمع باختلاف الحال لا بالتنويع هذا وقد تعددت آراء الفقهاء في الجمع بين الحديثين على ثلاثة أوجه.

الأول: إن المراد بحديث زيد إذا كان عند الشاهد شهادة بحق لا يعلم صاحب الحق بها فيأتي الشاهد إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها فيخلف ورثة فيأتي اليهم فيخبرهم بأن عنده شهادة وهذا أحسن الأجوبة وهو جواب يحيى بن سعيد(١١٧) شيخ مالك بن أنس، رضي الله عنهما.

(١١٤) انظر تفسير القرطبي ج ٤ ص ٤٠٠، المسألة السادسة والأربعون عند قوله تعالى ﴿ذلك أقسط عند الله وأقوم للشهادة﴾ نشر دار إحياء التراث العربي، بيروت وانظر سبل السلام ج ٢٥٤/٤.

(١١٥) أخرجه ابن ماجه عن جابر بن سمرة وزاد ويحلف ولا يستحلف كتاب الأحكام/١٣ باب ٢٧ حديث/٢٣٦٣.

(١١٦) هذا حديث عمران السابق مر تخريجه وانظر سبل السلام ج ٢٥٤/٤.

(١١٧) هو يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة بن الحارث بن النجار من كبار التابعين قال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي ما رأيت أقرب شبهاً بالزهري من يحيى بن سعيد لولاهما لذهب كثير من السنن مات ما بين سنة ١٤٣ وسنة ١٤٦ تهذيب التهذيب ٢٢٢/١١.

459