460

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

ويخص العام الآخر بالبعض الآخر، ويحمل كل واحد منهما على نوع فلو قال من تجب طاعته اعط الفقراء، وقال لا تعط الفقراء ولم يعرف السابق من الأمرين فإن الجمع بينهما يكون بحمل الأمر بالاعطاء على الفقراء المتعففين والنهي عن الاعطاء على الفقراء الذين يسألون الناس الحافاً(١٠٧). ومن الأمثلة على ذلك، أولاً ما روى عن زيد بن خالد الجهني(١٠٨) أن النبي ﷺ قال: ((ألا أنبئكم بخير الشهود قالوا بلى يا رسول الله قال: ان يشهد الرجل قبل أن يستشهد))(١٠٩).

فهذا الحديث يقتضي قبول شهادة من يشهد قبل أن يستشهد أي قبل أن تطلب منه الشهادة. وهو عام يشمل الشهادة في حق الله، وفي حقوق العباد. مع ما روى أن رسول الله ﷺ قال شر الشهود من يشهد قبل أن يستشهد(١١٠) وما روى عن عمران بن حصين رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال ((خير القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يكون قوم يشهدون ولا يستشهدون))(١١١) وهذا الحديث يقتضي أن لا تقبل شهادة من شهد قبل أن يستشهد فقد وقع التعارض بين الحديثين لكن يمكن الجمع بينهما بحمل كل منهما على بعض الأنواع من الحقوق فيعمل بالأول في حقوق الله، والثاني في حقوق العباد(١١٢).

وقد دفع القرطبي(١١٣) رحمه الله التعارض بين هذين الحديثين فقال إن الحديث الأول محمول على ثلاثة وجوه.

الأول، أن يراد به شاهد الزور فإنه یشهد بما لم يستشهد.

(١٠٧) أصول التشريع الإسلامي للأستاذ علي حسب الله ص ٣٢٤ الطبعة الأولى.

(١٠٨) هو زيد بن خالد الجهني المدني صحابي مشهور مات بالكوفة سنة ٦٨ تقريب التهذيب ٢٧٤/١.

(١٠٩) انظر سبل السلام ج ٢٥٣/٤، وأخرجه مسلم في باب خير الشهود عن زيد بن خالد الجهني بهذا اللفظ، صحيح مسلم كتاب الأقضية باب/٩ حديث/١٩ ج ٣ص ١٣٤٤ وأخرجه ابن ماجه عن زيد بن خالد الجهني أيضاً بلفظه كتاب الأحكام ١٣ باب/٢٨ حديث/٢٣٦٤. ج ٢ ص ٧٩٢.

(١١٠) رواه مسلم من عدة طرق في كتاب فضائل الصحابة - ٤٤ - باب/٥٢ حديث ٢١٤ ج ٤ ص ١٩٦٤.

(١١١) هذا الحديث رواه مسلم وهو إحدى طرق الحديث الأول. وهو عن عمران بن حصين وزاد مسلم ((ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن . انظر المرجع السابق نفس الكتاب والباب والجزء والصفحة .

(١١٢) انظر المحصول للرازي ج ١ ق ٥٤٤/٢.

(١١٣) القرطبي: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر فرح الانصاري الخزرجي الأندلسي أبو عبد الله القرطبي من كبار المفسرين من أهل الصلاح صاحب الجامع لأحكام القرآن ((ويسمى تفسير القرطبي)» الاعلام ٢١٨/٦.

458