458

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

تقويم المنهجين على ضوء القاعدة الكلية

إذا أردنا أن نقوِّمَ المنهجين على ضوء القاعدة الكلية نجد أن منهج الجمهور أقرب إلى روح القاعدة الكلية، وفحواها، وأكثر مراعاة لمبدأ اعمال الكلام وعدم اهماله وذلك للأسباب الآتية.

أولاً، إن الأصل في جميع الأدلة الاعمال وليس الاهمال.

ثانياً، للقاعدة الكلية القاضية بأن اعمال الكلام أولى من اهماله.

ثالثاً، إن هذا التعارض الواقع بين النصوص الشرعية إنما هو تعارض بحسب الظاهر وليس تعارضاً حقيقياً، ولو كان هذا التعارض حقيقياً وواقعياً لما تأتى الجمع بين الأدلة المتعارضة، ولتعين أن يكون أحدهما ناسخاً للآخر وإنما هذا التعارض بحسب الظاهر فقط، لأن الشريعة كلها تعود إلى قول واحد موافق لا إلى مخالف فلا يوجد فيها تعارض حقيقي كأن يجتمع حكمان متناقضان في محل واحد ووقت واحد كقولك لغلامك: كل هذا الطعام الآن ((وقولك لا تأكل هذا الطعام بعينه الآن)). فإذا اتحد الحكم واختلف الطعام أو الغلام أو الزمان فلا تعارض.

يقول الإمام الشاطبي (٩٨) رحمه الله ((والتعارض الحقيقي لا يقع بين النصوص الشرعية قطعية كانت أو ظنية لأن الشريعة الواحدة الصادرة عن المعصوم لا تقبل التعارض(٩٩).

وقال أبو بكر الخلال(١٠٠) رحمه الله وهو من أصحاب أحمد المتقدمين ((لا يجوز في الشرع خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به، فأحد المتعارضين باطل إما لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما في النقليات، أو خطأ النظر في النظريات، أو لبطلان حكمه بالنسخ)(١٠١).

وقال إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة(١٠٢) رحمه الله ((لا أعرف حديثين صحيحين

(٩٨) مرت ترجمته في ص. ٢٢ .

(٩٩) الموافقات للشاطبي ج ٤ المسألة الثالثة من كتاب الاجتهاد ص ١١٨ وانظر ص ٢٩٤ من نفس الجزء.

(١٠٠) أبو بكر الخلال. قال الذهبي في تذكرة الحفاظ ج ٧٨٥/٣ الفقيه العلامة المحدث أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي الحنبلي المشهور بالخلال مؤلف علم أحمد بن حنبل وجامعه ومرتبه، صنف كتاب السنة والعلل. وكتاب الجامع. مات سنة ٣١١.

(١٠١) شرح الكوكب المنير/ ٤٢٨ الطبعة الأولى.

(١٠٢) قال الذهبي في ترجمته الحافظ الكبير إمام الأئمة شيخ الإسلام أبو بكر محمد بن اسحاق بن خزيمة ((النيسابوري انتهت إليه الإمامة والحفظ في عصره بخراسان توفي سنة ٣١١ هـ من أشهر كتبه مختصر المختصر المعروف بصحيح ابن خزيمة)) انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ للذهبي ٢٧٠/٢ .

456