د - الطريق الرابع التساقط. فإذا تعذرت الطرق الثلاثة المتقدمة ولم يجد المجتهد سبيلاً للعمل بالدليلين أو أحدهما فإنه يترك العمل بهما معاً ويعمل بغيرهما من الأدلة، وهذه الصورة فرضية لا وجود لها حقيقة والذي يهمنا من هذه الطرق هو الجمع لأنه موضع تأثير القاعدة الكلية.
وقبل المقارنة بين المنهجين على ضوء القاعدة الكلية لا بد من ذكر نصوص تبين صحة هذا المنهج من حيث نسبته إلى أصحابه.
١ - قال الإمام الشافعي في الرسالة «ولزم أهل العلم أن يمضوا الخبرين على وجوههما ما وجدوا لامضائهما وجهاً ولا يعدونهما مختلفين، وهما يحتملان أن يمضيا وذلك إذا أمكن فيهما أن يمضيا معاً، أو وجد السبيل إلى امضائهما ولم يكن واحداً منهما بأوجب من الآخر. ثم قال: ولا ينسب الحديثان إلى الاختلاف ما كان لهما وجه يمضيان معاً إنما المختلف ما لم يمض إلا بسقوط غيره مثل أن يكون الحديثان في الشيء الواحد هذا يحله، وهذا يحرمه»(٩٣).
ويقول اللكنوي رحمه الله «والحق الحقيق بالقبول الذي يرتضيه نقاد الفحول في هذا الباب أن يقال علم التاريخ لا يوجب كون المؤخر ناسخاً والآخر منسوخاً ما لم يتعذر الجمع بينهما وليس للجمع حد ينتهي به فإن لم يظهر لواحد طريق الجمع لا يلزم منه التعذر لإمكان ظهوره لآخر»(٩٤).
ويقول عبد العزيز البخاري «إذا تحقق التعارض بين النصين وتعذر الجمع بينهما فالسبيل فيه الرجوع إلى طلب التاريخ فإن علم وجب العمل بالمتأخر لكونه ناسخاً للمتقدم وان لم يعلم سقط حكم الدليلين لتعذر العمل بهما»(٩٥). وهناك نصوص كثيرة عدلت عنها حذراً من التطويل لكن أثبت مظانها في الحاشية.
المقارنة بين المنهجين على ضوء القاعدة الكلية
وعند المقارنة بين المنهجين أي منهج الحنفية، ومنهج الجمهور نجد أن الحنفية يقدمون، الترجيح على النسخ وعلى الجمع بين الدليلين، وحجتهم أن الترجيح هو العمل بالراجح. وتقديمه على المرجوح. وهذا أمر يقتضيه العقل وكأن الراجح في مقابلة المرجوح يفقد المرجوح
(٩٣) الرسالة للإمام الشافعي بتحقيق أحمد شاكر ص ٣٤١ وص ٣٤٢ وفقرة/ ٩٢٤.
(٩٤) الأجوبة الفاصلة بتحقيق الشيخ الفاضل «أبو غدة» ص ١٩٢ وص ١٩٣.
(٩٥) كشف الأسرار عن أصول البزدوي ج ٣/٧٨.