فحينئذ يرجح أحدهما على الآخر أن أمكن بطريق من طرق الترجيح التي ذكرها الأصوليون.
ج - الطريق الثالث، الجمع والتوفيق وذلك إذا ما تعذر ترجيح أحدهما على الآخر فيعمل بكل دليل بوجه لا يعارض فيه الآخر، لأن أعمال الدليلين ولو من وجه أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية.
د - الطريق الرابع، التساقط لتعذر العمل بالأرقى بسبب تعارضه مع غيره ولأن العمل بأحد الدليلين المتعارضين ترجيح من غير مرجح فكأن الواقعة لم يرد فيها شيء من فئة الدليل الأرقى. يقول الكمال بن الهمام(٨٩) فحكمه (التعارض) النسخ إن علم المتأخر، وإلا فالترجيح، ثم الجمع، وإلا تركا إلى ما دونهما على الترتيب، إن كان وإلا قررت الأصول(٩٠). ويقول ابن عبد الشكور(١٧) وحكمه (التعارض) النسخ إن علم المتقدم وإلا فالترجيح إن أمكن وإلا فالجمع بقدر الإمكان، وإن لم يمكن تساقطا فالمصير في الحادثة إلى ما دونهما رتبة إن وجد وإلا فالعمل بالأصل(٨٢).
منهج الجمهور
ومنهج الجمهور من الشافعية، والمالكية والظاهرية، وعبد العزيز البخاري واللكنوي من الحنفية في دفع التعارض الواقع بين النصوص الشرعية هو ما يلي:
أ - الجمع والتوفيق بين المتعارضين بوجه مقبول لأنه إذا أمكن ذلك ولو من بعض الوجوه كان العمل بهما متعيناً، ولا يجوز الترجيح بينهما، لأن أعمال كل واحد منهما ولو من وجه أولى من إهمال أحدهما بالكلية بترجيح الآخر عليه لكون الأصل في الدليل أعماله وليس إهماله.
ب - الطريق الثاني، الترجيح بين الدليلين وذلك إذا لم يستطع المجتهد التوفيق بينهما.
ج - الطريق الثالث النسخ، وذلك إذا قطع بتأخر أحد الدليلين عن الآخر فإذا علم تاريخ ورود الدليلين المتعارضين وكان أحدهما متأخراً عن الآخر ففي هذه الحالة يمكن أن يكون المتأخر ناسخاً للمتقدم.
(٨٩) مرت ترجمته في ص ٢٦٣.
(٩٠) التقرير والتحبير ج ٣ ص ٣.
(٩١) مرت ترجمته في ص ٣٤٨. ص ٣٦٣.
(٩٢) مسلم الثبوت مع شرحه فواتح الرحموت ج ٢ ص ١٨٩ - ١٩٢.