The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations
القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول
Editorial
المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
Edición
الأولى
Año de publicación
1406 AH
Ubicación del editor
بيروت
أعتقت كان حراً، فعن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت كان زوج بريرة حراً فلما أعتقت خيرها رسول الله فاختارت نفسها(٧٦).
قال البخاري(٧٧) قول الأسود كان زوجها حراً وقول ابن عباس رأيته عبداً أصح. قال ابن حجر(٧٨) وقول ابن عباس رأيته عبداً أصح لأنه ذكر أنه رآه وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها فيترجح قوله على قول من لم يشهدها فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله وأما الحكم فولد بعد ذلك بدهر طويل(٧٩) فالذين قدموا الإثبات على النفي وهم الحنفية والقول الأول عند الشافعية قالوا إن بعض الروايات أثبتت أن زوج بريرة حين عتقت كان عبداً، وبعضها أثبتت أنه كان حراً وعبديته ثابتة في الأصل لأنها تزوجته وهو عبد بلا خلاف. فكان الأخبار بحريته أمراً زائداً فيقدم على النفي. فالذين قدموا الإثبات راعوا في تقديمه زيادة علم وهي فائدة وهذا تأسيس وهو أولى من التوكيد. أما الذين قدموا النفي فإنهم ينفون هذه الزيادة ويبقون الحكم على الأصل وهو توكيد، لأن نفي الحرية عن العبد تأكيد للعبودية فيه فلما تعارض التأسيس مع التوكيد، قدم التأسيس لأنه الأصل في أعمال الكلام (قلت) إن العلماء قد مثلوا لتعارض النفي مع الإثبات بهذه المسألة والذي أراه أقرب إلى الحق هو ما قاله البخاري أي ترجيح الروايات التي أفادت عبوديته. لما مرّ من كلام ابن حجر ومناقشته للروايات الأخرى. والله أعلم.
وأحسن مثال لتقديم الإثبات على النفي ((إذا تعارض الجرح والتعديل فهذه المسألة فيها مذاهب))(٨٠) والراجح تقديم قول الجارح، لأنه اطلع على زيادة علم ومذهب الحنابلة أيضاً
(٧٦) رواه مسلم في صحيحه من حديث القاسم عن عائشة وفيه قال عبد الرحمن يعني ابن القاسم وكان زوجها حراً قال شعبة ثم سألته عن زوجها فقال لا أدري، كتاب العتق باب /٢ ج ٢ ص ١١٤٤ حديث رقم /١٢.
(٧٧) البخاري هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة أبو عبد الله حبر الإسلام والحافظ لحديث رسول الله صاحب الجامع الصحيح ولد سنة ١٩٤ وتوفي سنة ٢٥٦، تذكرة الحفاظ ١٢٢/٢ والإعلام ٣٤/٦.
(٧٨) ابن حجر هو الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل شهاب الدين أحمد بن علي بن محمد بن حجر الكناني العسقلاني المصري الشافعي حافظ الدنيا في عصره ولد بمصر العتيقة سنة ٧٧٣ وتوفي سنة ٨٢٥ هـ.
(٧٩) انظر فتح الباري ج ١٢ ص ٤٠ المطبعة السلفية.
(٨٠) وهذه المسألة وقع فيها خلاف وتمامه في إرشاد الفحول للشوكاني والكفاية للخطيب البغدادي وملخصها إذا تعارض قول الجارح مع قول المعدل قالوا يقدم قول الجارح على قول المعدل وإن كان المعدلون أكثر من الجارحين وبه قال الجمهور لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليها المعدل. قال ابن دقيق العيد، وهذا القول لا يصح إلا على قول من يقول إن الجرح لا يقبل إلا مفسراً. القول الثاني يقدم التعديل على الجرح لأن الجارح قد يجرح بما ليس في نفس الأمر جارحاً والمعدل إذا كان =
450