451

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

الرابع، التفصيل على معنى أن ترجيح المثبت فيما عدا الطلاق والعتاق وأما فيهما فيقدم النافي على المثبت لهما. وهذا لأن الأصل عدمهما فيكون النافي معضداً بموافقة الأصل(٧٠).

أما الحنفية فقد قال فخر الاسلام البزدوي(٧١) إن كان النفي أصلياً يقدم الاثبات على النفي ولا يتعارضان، واستدل لذلك بأنه لو جعل النافي أولى يلزم عليه تكرر النسخ بتغيير المثبت للنفي الأصلي، ثم تغيير النافي للإثبات وأيضاً لأن المثبت يشتمل على زيادة علم.

كما في تعارض الجرح مع التعديل، فإنه يقدم الجرح ولأن المثبت مؤسس والتأسيس خير من التوكيد(٧٢).

وقد علمت أن هذه القاعدة متفرعة على قاعدة أعمال الكلام أولى من اهماله لأن التأسيس هنا طريق لأعمال الكلام، وحمله على حكم جديد والتوكيد ليس فيه هذا الحكم الجديد، وإذا دار أمر الخطاب بين حمله على معنى يترتب عليه حكم شرعي وبين حمله على معنى لا يترتب عليه حكم شرعي كان حمله على المعنى الذي يترتب عليه حكم شرعي أولى من اهماله بحمله على التوكيد. مثال ذلك ما روى القاسم عن عائشة رضي الله عنها أن بريرة كانت تحت عبد فلما عتقت قال لها رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم (اختاري فإن شئت أن تمكثي تحت هذا العبد وإن شئت أن تفارقيه))(٧٣). وروى القاسم عن عائشة أن بريرة خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان زوجها عبداً (٧٤) وروى عروة أن بريرة اعتقت وكان زوجها عبداً فخيرها رسول الله ولو كان حراً لم يخيرها(٧٥).

فهذه الروايات السابقة الواردة في عتق بريرة تفيد أن زوجها مغيث ((بضم فكسر)) حين أعتقت كان عبداً ولكن وردت روايات أخرى عن عائشة عن طريق الأسود أن زوجها حين

(٧٠) جمع الجوامع ج ٤١٣/٢ مطبعة مصطفى محمد.

(٧١) البزدوي، مرت ترجمته في ص ٢٠١.

(٧٢) مسلم الثبوت ج ٢/ ٢٠٠ وانظر التلويح على التوضيح ج ١٠٩/٢ مطبعة محمد علي صبيح.

(٧٣) رواه البخاري في صحيحه عن عائشة، كتاب العتق وفضله، باب بيع الولاء وهبته / ١٠ ج ٣ ص ١٢١.

(٧٤) رواه مسلم في صحيحه، والبخاري بنحوه، والدارمي أيضاً في سننه وكلهم عن عائشة انظر صحيح مسلم كتاب العتق / ٢٠ باب/٢ ج ٢ ص ١١٤٣ و١١٤٤ وصحيح البخاري كتاب العتق. باب/ ١٠ ج ٣ ص ١٢١ وسنن الدارمي ج ٢/ص ١٦٩.

(٧٥) رواه مسلم في صحيحه ((وقوله)) ولو كان حراً لم يخيرها رسول الله ((الظاهر أنه من كلام مسلم)) انظر صحيح مسلم كتاب العتق ٢٠ باب ٢ ص ١١٤٣، ح رقم /٩.

449