معمولاً به في الشعراء غير المؤمنين. فيكون حكمها باقياً فيهم أما المؤمنون من الشعراء فلا يتبعهم الغاوون، ولا شك أن الآية إذا بقيت محكمة في بعض الأفراد أولى من نسخها في الكل لما علمت من أن النسخ الغاء وإهمال الكلام والآية تدل على حرمة الشعر المتضمن للكذب لأن العلة في أتباع الغاوين للشعراء هي قوله ﴿وانهم يقولون ما لا يفعلون﴾ وحرمة هذا النوع من الشعر الكاذب حكم شرعي باق وبالحمل على النسخ يلغى واعمال الكلام أولى من الغائه.
ثالثاً، تقديم التقييد على النسخ لأن التقييد وان كان فيه الغاء لبعض الصور إلا أن فيه اعمالاً للمطلق بعد التقييد ولهذا يقدم على النسخ فإن النسخ الغاء بالكلية.
مثاله قوله تعالى ﴿من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد﴾(٥٥). قوله تعالى ﴿من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه، ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها﴾(٥٦) فمن العلماء من يعتبر الآية الأولى ناسخة للآية الثانية لأن الإِنسان قد يسعى سعياً حثيثاً ولا يصل إلى ما يريده من الدنيا والتحقيق أن هذا تقييد إذ كان قوله ﴿نؤته منها﴾ مطلقاً ومعناه مقيد بالمشيئة وهو قوله أولاً ﴿لمن نريد﴾ وإلا فهو إخبار والأخبار لا يدخلها النسخ(٥٧).
رابعاً تقديم العام الذي لم يدخله التخصيص على العام الذي دخله التخصيص. وهو رأي جمهور الأصوليين ولم يعلم أنَّ أحداً خالف في هذا الا صفي الدين الهندي(٥٨) والإِمام السبكي(٥٩).
وحجة الجمهور أن العام المخصص اختلف في كونه حجة في الباقي بعد التخصيص والذين قالوا هو حجة بعد التخصيص قال جماعة منهم هو مجاز في الباقي. بخلاف الذي لم يدخله التخصيص فهو سالم من ذلك وما اتفق على أنه حجة. أولى مما اختلف في كونه حجة وهل هو حقيقة أو مجاز(٦٠) قلت. والعام الذي لم يدخله التخصيص فيه إعمال للنص في
(٥٥) الاسراء (١٨).
(٥٦) الشورى (٢٠).
(٥٧) بتصرف قليل من الموافقات للشاطبي ج ١٠٩/٣.
(٥٨) صفي الدين الهندي مرت ترجمته في ص ١٩٣.
(٥٩) السبكي مرت ترجمته ص ٩٨.
(٦٠) الشنقيطي على روضة الناظر/ ٣٢٤.