447

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

وأما أن يكون قوله تعالى ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم﴾ عام يشمل ما ذكر اسم الله عليه وما لم يذكر، ثم جاءت آية الأنعام فحرمت ما لم يذكر اسم الله عليه وأباحت ما ذكر اسم الله عليه وهذا أيضاً تخصيص. وعلى هذا الوجه فإن آية المائدة هي التي دخل عمومها التخصيص. فعلى الوجه الأول أعملنا حكم الآية في أهل الكتاب لأن الغالب منهم أنهم يذكرون اسم الله. وأهملناه في المشركين الذين لا كتاب لهم.

وعلى الوجه الثاني أعملنا حكم الآية فيما ذكر عليه اسم الله من طعام أهل الكتاب، وأهملناه فيما لم يذكر اسم الله عليه من طعامهم، وهو أولى من إهمال حكم الآية ومدلولها بالكلية.

ثانياً تقديم الاستثناء على النسخ، فالاستثناء يقدم على النسخ، لأن الاستثناء فيه إلغاء لبعض الأفراد والصور المستثناة وأعمال للباقي بعد الاستثناء.

أما النسخ ففيه إلغاء للكلام وما يترتب عليه من فوائد شرعية، بالكلية. مثاله ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون﴾(٥٢) هو منسوخ بقوله تعالى ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً﴾(٥٣) فمن السلف من يعتبر هذا نسخاً لما تقدم من أنَّ السلف يطلقون النسخ على التخصيص، والتقييد، وهو مجاز لا حقيقة(٥٤) أما المتأخرون فإنهم يعتبرونه استثناء لأن حقيقة النسخ غير موجودة فيه فيقدم اصطلاحهم لأنه الحقيقة على اصطلاح السلف، لأنه مجاز، والأصل في الكلام الحقيقة، ولأن النسخ الاصطلاحي متعذر لأن الجزء الثاني من الآية لم يخرج إلا المؤمنين من حكم الآية العام، وإن سلمنا جدلاً بكونه نسخاً فيكون الفرق بين كونه نسخاً، وكونه استثناء هو الآتي:

إذا جعلنا قوله تعالى ﴿إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات﴾ ناسخاً لقوله تعالى ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾ وان الاستثناء يستغرق جميع أفراد العام كما هو شأن الناسخ فإنه بهذا ينتهي أتباع الغاوين للشعراء بالكلية أما لو حملنا الآية الكريمة على الاستثناء فيكون المعنى أن الغاوين يتبعون الشعراء عدا المؤمنين منهم فيبقى قوله تعالى ﴿والشعراء يتبعهم الغاوون﴾

(٥٢) الشعراء (٢٢٦).

(٥٣) الشعراء (٢٢٧).

(٥٤) انظر الموافقات للشاطبي ج ٣/١٠٩ الطبعة الثانية.

445