444

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

المسألة الرابعة أثر القاعدة فى تقديم المجاز على الاضمار

قال الأسنوي (٣٥) الاضمار مثل المجاز فيكون اللفظ مهملاً حتى لا يترجح أحدهما إلا بدليل لاستوائهما في الاحتياج إلى القرينة وفي احتمال خفائهما. وذلك لأن كلا منهما يحتاج إلى قرينة تمنع المخاطب عن فهم الظاهر. وكما يحتمل وقوع الخفاء في المضمر يحتمل وقوعه في تعيين المجاز فاستويا هذا ما جزم به الإمام فخر الدين الرازي (٣٦) في المحصول(٣٧) والمنتخب، وجزم في المعالم أنهما سيان مثاله. إذا قال السيد لعبده الأصغر منه سناً هذا ابني فيحتمل أن يكون قد عبر بالبنوة مجازاً عن العتق فيحكم بعتقه ويحتمل أن يكون فيه إضمار تقديره هذا ابني، أي في الحنو، قال الأسنوي والمسألة فيها خلاف والمختار أنه لا يعتق.

أقول: إن الذي تنص عليه القاعدة الكلية هو أن الكلام في مقام التشريع أو التصرف إذا كان يحتمل الإعمال والإهمال وكان في إعماله فائدة شرعية فإن إعماله يكون أولى من إهماله والفائدة الشرعية المترتبة على إعمال الكلام هنا تحرير العبد من الرق إذا حملنا كلام السيد على المجاز المراد به الحرية أما لو حملناه على تقدير مضمر في الكلام وإن كان يحتمله إلا أنه لا فائدة شرعية فيه. لأن تحرير الناس من العبودية مقصد من مقاصد الشريعة فحمل كلام العاقل على فائدة أولى من إهمالها.

ولذلك فإن الإمام أبا حنيفة يحمل قول السيد لعبده أنت ابني على العتق ونقل صاحب البدائع تعليل أبي حنيفة في هذه المسألة وأنا أنقله باختصار قال رضي الله عنه ((لأن كلام المتدين يحمل على الصحة والسداد ما أمكن لاعتبار عقله ودينه وأمكن تصحيح هذا الكلام من وجهين الكناية، والمجاز)). هذا لفظه ثم بين كيفية الحمل على الكناية والمجاز. فقال إما الكناية وهي الملازمة، والمجاورة وهي كثيرة في اللغة وكما في قوله تعالى ﴿أو جاء أحد منكم من الغائط﴾(٣٨) والغائط المكان المطمئن من الأرض كني به عن الحدث، لملازمة بين هذا المكان، وبين الحدث غالباً إذ العادة أن الحدث يوجد في مثل هذه الأمكنة تستراً من الناس. والبنوة في الملك ملازمة للحرية فجاز أن يكنى بقوله هذا ابني عن قوله هذا معتقي وذكر الصريح والكناية في الكلام سواء ولو صرح فقال هذا معتقي عتق وكذا إذا كني به.

(٣٥) الأسنوي مرت ترجمته في ص ٤٦.

(٣٦) الرازي مرت ترجمته في ص ١١٤.

(٣٧) انظر المحصول للرازي ج ١ ق ١، المسألة السادسة ص ٥٠٠ تحقيق الدكتور طه جابر.

(٣٨) النساء (٤٣).

442