التعارض ((تقابل دليلين شرعيين يقتضي كل منهما نقيض الآخر كلياً أو جزئياً على سبيل التمانع))(١١).
شرح التعريف
التقابل جنس في التعريف يشمل كل تقابل. وتقييده بكونه بين دليلين، يخرج به التقابل بين غير الدليلين، كما يخرج به الدليلان المتوافقان كآية الوضوء ووضوئه عليه السلام لأن ما دلت عليه الآية هو نفس ما فعله عليه السلام. وتقييد الدليلين بكونهما شرعيين يخرج الدليلين غير الشرعيين كالدليلين العقليين. فليس فيهما تعارض وترجيح. وقوله يقتضي كل منهما نقيض الآخر، كأن يدل دليل على أن الأمر الفلاني حلال، ويدل الآخر على أنه حرام. فإن كلا منهما يدل على نقيض ما يدل عليه الآخر.
وأراد بقوله، كلياً أو جزئياً. ليدخل ما إذا كان الدليل ينافي الآخر كلياً أي يدل على خلاف جميع ما دل عليه وليدخل أيضاً إذا كانت المنافاة بينهما جزئية كالتعارض بين العام والخاص مثلاً وتعارض العموم والخصوص الوجهي.
وقوله على سبيل التمانع: هذا فصل خرج به ما إذا كان تقابل الدليلين على غير وجه المنع من كل منهما لمقتضى الآخر كأن يدل دليل على أن كذا حرام في وقت كذا ويدل دليل آخر على أنه ليس بحرام في وقت آخر فيتقابلان في الحكم لكن لا على وجه المنع من كل منهما لمقتضى الآخر(١٢).
وهذا التعريف لا يرد عليه أي اعتراض لأن واضعه صاغه من عدة تعاريف استدرك فيه ما وقع به غيره من أغلاط.
المبحث الثاني، تعريف الترجيح في اللغة
الترجيح في اللغة جعل الشيء، راجحاً ومنه قولهم رجح الميزان، ومنه رَجِّحَ الراجحُ الوازن. وأرجح الميزان أي أثقله حتى مال بأن زاد جانب الموزون حتى مالت كفته. وثقلت
(١١) دراسات في التعارض والترجيح للدكتور السيد صالح عوض ص ٤٨ وص ٤٩.
(١٢) هذا الشرح مستفاد من عدة شروح لعدة تعاريف من كتاب الدكتور السيد صالح عوض. دراسات في التعارض والترجيح ص ٤٨ ,٤٩.