436

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

ومنه قوله تعالى ﴿ولا تجعلوا الله عُرضةً لأيمانكم﴾(٥) أي ولا تجعلوا الحلف بالله معترضاً مانعاً لكم أن تبروا، قاله الفراء(٦).

فالتعارض إذاً التمانع والتقابل، يقال سار فعرض له في الطريق عارض من جبل أو نحوه أي مانع يمنعه، وسميت اعتراضات الفقهاء بذلك لأنها تمنع من التمسك بالدليل. ومنه تعارض البينات لأن كل واحدة تمنع الأخرى من النفاذ. ويقال عارضت الشيء أي قابلته وفي هذا المعنى ورد الحديث الشريف ((ان جبريل كان يعارض النبي ﷺ القرآن وأنه عارضه العام مرتين»(٧).

ومن الملاحظ أن الأصوليين يستعملون كلمة التعارض في نفس المعنى الذي تستعمل فيه كلمة التعادل. حيث لا تعارض إلا بعد التعادل.

فإن الأدلة الشرعية إذا تعادلت بحيث لم يعد لبعضها مزية على الأخرى فقد حصلت المعارضة. والتعادل في اللغة هو التساوي وعِدلُ الشيء - بالكسر - مثله من جنسه أو مقداره قال في المصباح، ومنه قسمة التعديل وهي قسمة الشيء باعتبار القيمة والمنفعة لا المقدار(٨).

وقد حاول الفتوحي (٩) الحنبلي التفريق بين المصطلحين فقال: التعارض تقابل دليلين ولو عامين على الأصح على سبيل الممانعة وذلك إذا كان أحد الدليلين يدل على الجواز والدليل الآخر على المنع فدليل الجواز يمنع التحريم. ودليل التحريم يمنع الجواز فكل منهما مقابل للآخر ومعارض ومانع له.

وأما التعادل فهو التساوي. وهذا الفرق يعود إلى التأثر بالفرق اللغوي(١٠).

تعريف التعارض في الاصطلاح

أحسن ما قيل في تعريف التعارض ما ذكره الدكتور السيد عوض، في كتابه دراسات في

(٥) البقرة (٢٢٤).

(٦) الفراء هو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي أبو زكريا المعروف بالفراء، إمام الكوفيين وأعلمهم بالنحو واللغة وفنون الأدب حتى قيل إن الفراء كان أمير المؤمنين في النحو قال ثعلب لولا الفراء ما كانت اللغة .. من كتبه المقصورُ والممدود ومعاني القرآن. تاريخ بغداد ١٤٩/١٤ والأعلام ١٤٥/٨.

(٧) الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن: ٦٦/باب/٧/ ج/٦ ص ١٠١.

(٨) المصباح المنير مادة ((عدل)).

(٩) الفتوحي مرت ترجمته في ص ٩٩.

(١٠) شرح الكوكب المنير تحقيق الفقي ص ٤٢٥، طبعة أولى.

434