432

The General Principle of Prioritizing Applying Speech Over Neglecting It and Its Impact in Foundations

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Editorial

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edición

الأولى

Año de publicación

1406 AH

Ubicación del editor

بيروت

Géneros
Legal Maxims
Regiones
Líbano

شهرة يقول الحنفية بما هو أقل منها (٤٢).

وقد أبطل الحنفية أحاديث القضاء بالشاهد، واليمين السابقة لمخالفتها القرآن من وجوه ذكرها عبد العزيز البخاري في كشف الأسرار فقال: وعلماؤنا لم يعملوا بهذا الحديث أي حديث القضاء بالشاهد واليمين لمخالفتها الكتاب من وجوه. أحدها أن الله تعالى قال ﴿واستشهدوا﴾ أمر بالاستشهاد لأحياء الحق، وهو مجمل في حق ما هو شهادة كقول القائل كل يكون مجملاً.

ثم فسره بنوعين، برجلين وبرجل وامرأتين، أما على المساواة، أو الترتيب فيقتضي ذلك اقتصار الاستشهاد المطلوب بالأمر على النوعين، لأن المجمل إذا فسر كان ذلك بياناً لجميع ما أريد مما يتناوله اللفظ، كقول الرجل: كل طعام كذا أو طعام كذا كان التفسير اللاحق بياناً لجميع ما أريد من المأكول بقوله ((كل)) وكذا لو قال: ((تفقه من فلان أو فلان)) كان التفسير الملحق به قصراً للأمر بالتفقه عليهما. حتى لا يكون التفقه على غيرهما من موجبات الأمر، وكذلك لو قال: استشهد زيداً على صفقتك، أو خالداً لم يكن استشهاد غيرهما من المأمور استشهاداً لحكم الأمر لا محالة بل يكون زيادة عليه، فكذلك ها هنا يصير المذكور بياناً للكل فمن جعل الشاهد واليمين حجة فقد زاد على النص بخبر الواحد، وهو جار مجرى النسخ فلا يجوز به.

وثانيهما أنه تعالى قال ﴿ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة وأدى ألا ترتابوا﴾(٤٣) نص على أن أدنى ما تنتفي به الريبة شهادة شاهدين أو شهادة رجل وامرأتين، وليس وراء الأدنى شيء ينتفي به الريبة. وهو معنى قوله لا مزيد على الأدنى. يعني في جانب القلة، والتسفل فلو كان الشاهد مع اليمين حجة لزم منه انتفاء كون المذكور في الكتاب أدنى في انتفاء الريبة، وذلك لا يجوز فكان في جعله حجة ابطال موجب الكتاب.

وثالثها أنه تعالى نقل الحكم من المعتاد إلى غير المعتاد وهو استشهاد النساء مبالغة في البيان، مع أن حضورهن مجالس ومحافل الرجال غير معهود بل هو حرام من غير ضرورة لأنهن أمرن بالقرار في البيوت بقوله عز ذكره ﴿وقرن في بيوتكن﴾ (٤٤) فلو كان يمين المدعي مع

(٤٢) انظر نيل الأوطار ١٩٤/٩ و/ ١٩٥ دار الجيل وللشوكاني مناقشات قيمة في هذه المسألة فلتراجع والأم ج ٢٥٤/٦ و/٢٥٦ والمغني ١٥٢/٩,

(٤٣) البقرة (٢٨٢).

(٤٤) الأحزاب (٣٣).

430