جريا على أصلهم من أن الزيادة على النص نسخ فيشترط أن يكون الناسخ متساوياً مع المنسوخ إذ القرآن لم يأمر إلا بتطهير أربعة أعضاء والتطهير حاصل بدون ترتيب، ألا ترى لو انغمس في الماء بنية الوضوء صح وضوءه ولم يوجد الترتيب، ويمكن أن يجاب عنه بأنه إذا غمس نفسه في الماء بنية الوضوء، أجزأه ذلك لأن الوضوء دخل في الغسل، لأن الغسل من جنس الوضوء ومقصودهما واحد وهو رفع الحدث واستباحة الصلاة، والقاعدة في ذلك (٣٢) ((إذا اجتمع أمران من جنس واحد ولم يختلف مقصودهما دخل أحدهما في الآخر)) لأن الغسل يحصل هكذا أما لو أراد الوضوء وحده فلا بد فيه من الترتيب، والله أعلم.
وعند المالكية أيضاً لا بد من الترتيب على الصحيح من المذهب قال القرطبي والصحيح أن يقال إن الترتيب متلقى من وجوه أربعة.
الأول، أن يبدأ بما بدأ الله به، كما قال عليه السلام حين حج ((نبدأ بما بدأ الله به))(٣٣)
الثاني، من إجماع السلف، فإنهم كانوا يرتبون.
الثالث، من تشبيه الوضوء بالصلاة.
الرابع، من مواظبة الرسول ﷺ على ذلك(٣٤).
وأثر القاعدة يظهر من خلال رَدِّ الأدلة الشرعية التي تدل على فرضية الترتيب وكون الحنفية جعلوا الترتيب سنة غير كاف في أعمال الدليل لأن السنة يجوز تركها فمن تركها فقد ترك العمل بالدليل القاضي بوجوب الترتيب ولذلك فإن الجمهور عندما ما أوجبوا الترتيب كانوا أحرص على أعمال الأدلة وعدم إهمالها.
المثال الثالث وبه يتضح المقصود أكثر
وهو القضاء بشاهد ويمين في الأموال:
ذهب أبو حنيفة رحمه الله تعالى إلى أنه لا يُقضى في الأموال بشاهد ويمين، بل لا بد من شاهدين رجلين، أو رجل وامرأتان واستدلوا على ذلك بقوله تعالى:
١- ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾(٣٥) فالآية لم تذكر إلا رجلين
(٣٢) قاعدة من أشباه السيوطي ص ١٢٦. (٣٤) تفسير القرطبي ٩٩/٦.
(٣٣) مر تخريجه آنفا. (٣٥) البقرة (٢٨٢).